FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المعتمد على الله

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما كانت العشاء الآخرة طرق الباب علينا طرقاً شديداً وصائح يصيح: البشارة البشارة، مات الواثق، فاخرجوا أين شئتم! فضحك أحمد بن إسرائيل وقال: قوموا فقد تحققت الرؤيا وجاء الفرج. فقال سليمان بن وهب: كيف نقدر أن نمشي مشاة ومنازلنا بعيدة، ولكن نبعث فنحضر دواب نركبها. فاغتاظ أحمد بن اسرائيل وقويت السوداء عليه، وكان شكس الأخلاق، وقال له: ويحك يا سليمان تنتظر مجيء فرسك حتى يتولى خليفة آخر فيقال له: في الحبس جماعة من الكتاب، فيقول: يتركون على حالهم حتى ننظر في أمورهم، فنلبث في الحبوس زيادة على هذا، ويكون سبب ذلك توجهك راكباً إلى منزلك يا فاعل! يا صانع! فضحكنا وخرجنا مشاة في الليل وأجمع رأينا على أن نستتر عند بعض أصحابنا حتى تتحقق الأخبار.

فوالله رأينا في طريقنا رجلين يقول أحدهما للآخر: إن هذا الخليفة الجديد قد عرف أحوال المحبسين من الكتاب وأصحاب الجرائم فقال: لا يفرج عن أحد حتى أنظر في حاله، فتخفينا إلى أن من الله تعالى في أسرع وقت وله الحمد، ومن شعره:

نوائب الدهر أدبتني، ... وإنما يوعظ الأديب

قد ذقت حلواً وذقت مراً، ... كذاك عيش الفتى ضروب

ما مر بؤس ولا نعيم ... إلا ولي منهما نصيب

وكان بنو وهب من رؤساء الناس وحذاقهم وفضلائهم وكرمائهم، وكانت دولتهم ناضرة وأيامهم مشرقة والأدب في زمانهم قائم المواسم، والكرم واضح المعالم، وخلع المهتدي وهو وزيره.

انقضت أيام المهتدي بالله ووزرائه ثم ملك بعده المعتمد على الله. هو أبو العباس أحمد بن المتوكل .

خلافة المعتمد على الله

بويع سنة ست وخمسين ومائتين، كان المعتمد مستضعفاً وكان أخوه الموفق طلحة الناصر هو الغالب على أموره، وكانت دولة المعتمد دولة عجبية الوضع، كان هو وأخوه الموفق طلحة كالشريكين في الخلافة، للعمتمد الخطبة والسكة والتسمي بإمرة المؤمنين، ولأخيه طلحة الأمر والنهي وقود العساكر ومحاربة الأعداء ومرابطة الثغور وترتيب الوزراء والأمراء، وكان المعتمد مشغولاً عن ذلك بلذاته.

وفي تلك الأيام كانت وقائع صاحب الزنج شرح حال صاحب الزنج ونسبه وما آل أمره عليه: ظهر في تلك الأيام رجل يقال له علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام. فأما نسبه فليس عند النسابين بصحيح، وهو يعدونه من الأدعياء، وأما حاله فإنه كان رجلاً فاضلاً فصيحاً بليغاً لبيباً، استمال قلوب العبيد من الزنج بالبصرة ونواحيها، فاجتمع إليه منهم خلق كثيرون، وناس آخرون من غيرهم، وعظم شأنه وقويت شوكته، وكان في مبدأ حاله فقيراً لا يملك سوى ثلاثة أسياف، حتى إنه أهدي له فرس فلم يكن له لجام ولا سرج يركبه بهما، فركبه بحبل. فاتفقت له حروب وغزوات نصر فيها فأثرى بسببها وعظم حاله ونهبه، وانبث عسكره السودان في البلاد العراقية والبحرين وهجر، ونهد إليه الموفق طلحة بعساكر كثيفة فالتقيا بين البصرة وواسط، ودامت الحرب بينهما سنين كثيرة، وبنوا مدائن هناك، وأقام كل من الفريقين يرابط الفريق الآخر. وفي آخر الأمر كانت الغلبة للجيش العباسي فأبادوهم قتلاً وأسراً، وقتل صاحب الزنج وانتهبت مدينته، وكان قد بناها وسماها المختارة، وحمل رأسه إلى بغداد، وكان يوماً مشهوداً. وقيل إن عدد القتلى في تلك الوقائع كان ألفي ألف وخمسمائة ألف إنسان.

ومات المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين.

شرح حال الوزارة في أيامه: قد تقدم أن أخاه الموفق كان هو المستولي على الخلافة فكان يعزل الوزراء ويوليهم.

وزارة أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لما ولي الخلافة المعتمد اتفقت الآراء على عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأحضر واستوزر على كره شديد منه وتفص وتنصل. وكان عبيد الله خبيراً بأحوال الرعايا والأعمال ضابطاً للأموال، وقد تقدم ذكره في خلافة المتوكل.

وزارة الحسن بن مخلد:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit