FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المهتدي بالله

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

حدث بعض الهاشميين قال: كنت عند المهتدي في بعض ليالي رمضان فقمت لأنصرف، فأمرني بالجلوس فجلست حتى صلى المهتدي بنا المغرب، ثم أمر بإحضار الطعام، فأحضر طبق خلاف وعليه رغفان، وفي إناء ملح، وفي إناء خل، فأكل وأكلت أكلاً مقصراً ظناً مني أنه يحضر طعام أجود من ذلك. فلما رأى أكلي كذلك قال: أما كنت صائماً؟ قلت: بلى. قال: أفلست تريد الصوم غداً؟ قلت: وكيف لا، وهو شهر رمضان! فقال: كل واستوف عشاءك فليس هاهنا غير ما ترى! فعجبت وقلت: لم ذلك يا أمير المؤمنين وقد أسبغ الله عليك نعمه ووسع رزقه؟ فقال: إن الأمر كما تقول، والحمد لله، ولكني كرهت أن يكون في بني أمية مثل عمر بن عبد العزيز وألا يكون في بني العباس مثله.

وكان المهتدي قد اطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب ومنع أصحابه من الظلم والتعدي.

في أيام المهتدي خرج صاحب الزنج، وسيرد خبره في أيام المعتمد ، إن شاء الله تعالى.

موت المهتدي بالله: كان المهتدي قتل بعض الموالي فشغب عليه الأتراك، وهاجوا وأخذوه أسيراً وعذبوه ليخلع نفسه فلم يفعل، فخلعوه هم ومات، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين.

شرح حال الوزارة في أيامه : لما بويع بالخلافة أقر جعفر بن محمود الإسكافي على وزارته، ثم عزله واستوزر سليمان بن وهب.

وزارة سليمان بن وهب بن سعيد: هم من قرية من أعمال واسط، وكانت لهم تناية وكانوا نصارى ثم أسلموا وخدموا في الدواوين حتى آلت بهم الحال إلى ما آلت.

كان أبو أيوب سليمان بن وهب أحد كتاب الدنيا ورؤسائها فضلاً وأدباً وكتابة في الدرج والدستور، وأحد عقلاء العالم وذوي الرأي منهم.

حدث ابنه عبيد الله قال: حدثني أبي قال: كان مبدأ سعادتي أني كنت وأنا صبي بين يدي محمد بن يزداد وزير المأمون، وكنا جماعة من الصبيان بين يديه، إذا راح في الليل إذا داره بات واحد منا في دار المأمون بالنوبة لمهم عساه يعرض في الليل .

قال: فكانت ليلة نوبتي فخرج خادم وقال: هاهنا أحد من نواب محمد بن يزاداد؟ فقال الحجاب له: نعم هاهو ذا، فأدخلني إلى المأمون، فقال لي: اعمل نسخة في المعنى الفلاني ووسع بين سطورها وأحضرها لأصلح منها ما أريد إصلاحه. قال: فخرجت سريعاً وكتبت الكتاب بغير نسخة وبيضته وأحضرته إليه. قلما رآني قال: كتبت النسخة؟ قلت: بل كتبت الكتاب. فقال: بيضته؟ قلت: نعم. فزاد في نظره إلي كالمتعجب مني، فلما قرأه تبينت الاستحسان على وجهه، ورفع رأسه إلي وقال: ما أحسن ما كتبت يا صبي! ولكن أريد أن تقدم هذا السطر وتؤخر هذا السطر، وخط عليهما بقلمه.

فأخذت الكتاب وخرجت وجلست ناحية ً ثم محوت السطرين وعملت ما أراد وجئته بالكتاب، وكان قد ظن أني أبطله وأكتب غيره، فلما قرأه لم يعرف موضع المحو، فاستحسنه وقال: يا صبي لا أدري من أي شيء أعجب أمن جودة محوك أم من سرعة فهمك أم من حسن خطك أم من سرعتك ؟ بارك الله فيك. فقبلت يده وخرجت. وكان ذلك أول علو منزلتي، وصار المأمون لا يجري مهم إلا قال: هاتوا سليمان بن وهب. ولما جرت له هذه القضية كتب إليها بعض الشعراء:

أبوك كلفك الشأو البعيد كما ... قدماً تكلفه وهب أبو حسن

فلست تحمد إن أدركت غايته ... ولست تعذر مسبوقاً فلا تهن

موت الواثق: حدث أحمد بن المدبر قال: كنا في حبس الواثق أنا وسليمان بن وهب وأحمد بن إسرائيل مطالبين بالأموال، فقال لنا سليمان بن وهب يوماً: قد رأيت في المنام كأن قائلاً يقول لي: يموت الواثق بعد شهر، فاستغاث أحمد بن إسرائيل وقال له: والله لا تزال حتى تسفك دماؤنا، وخاف أشد خوف أن يشيع هذا الحديث عنا. قال ابن المدبر: فعددت من ذلك اليوم ثلاثين يوماً، فلما كان يوم ثلاثين قال لي أحمد بن إسرائيل: أين مصداق القول وصحة المنام ؟ وكان قد حضر التاريخ وحسب ونحن لا نعلم. فقال له سليمان بن وهب: الرؤيا تصدق وتكذب .

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita