FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المعتصم

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

أول وزرائه كاتبه، قبل الخلافة، الفضل بن مروان، كان من البردان وكان عامياً لا علم عنده ولا معرفة، وكان رديء السيرة جهولاً بالأمور؛ فيه يقول بعض شعراء عصره:

تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل

ثلاثة أملاكٍ مضوا لسبيلهم، ... أبادهم التقييد والأسر والقتل

الثلاثة هم: الفضل بن يحيى بن خالد، والفضل بن سهل، والفضل بن الربيع. وكان الفضل بن مروان قد تمكن من المعتصم وحسده الناس على منزلته عنده، ثم نكبه وأخذ جميع أمواله وعف عن نفسه، فبقي مدة يتنقل في الخدمات حتى مات في أيام المستعين.

وزارة أحمد بن عمار بن شاذي : ثم وزر له أحمد بن عمار. كان رجلاً موسراً من أهل المذار، فانتقل إلى البصرة واشترى بها أملاكاً وكثر ماله، وكان طحاناً، ثم أصعد إلى بغداد واتسع بها حاله، فقالوا: كان يخرج في الصدقة كل يوم مائة دينار، وكان الفضل بن مروان قد وصفه بالأمانة عند المعتصم، فلما نكب الفضل لم يقع نظر المعتصم على غير أحمد بن عمار فاستوزره، وكان جاهلاً بآداب الوزارة، وفيه يقول بعض شعراء عصره:

سبحان ربي الخالق الباريء، ... صرت وزيراً يا ابن عمار

وكنت طحاناً على بغلةٍ ... بغير دكانٍ ولا دار

كفرت بالمقدار إن لم تكن ... قد جزت في ذا كل مقدار

فمكث مدةً في وزارة المعتصم حتى ورد كتاب من بعض العمال يذكر فيه خصب الناحية وكثرة الكلإ. فسأل المعتصم بن عمارٍ عن الكلإ فلم يدر ما يقول، فدعا محمد بن عبد الملك الزيات، وكان أحد خواصه وأتباعه، فسأله عن الكلإ، فقال: أول النبات يسمى بقلاً، فإذا طال قليلاً فهو الكلإ، فإذا يبس وجف فهو الحشيش. فقال المعتصم لأحمد بن عمار: انظر أنت في الدواوين وهذا يعرض علي الكتب. ثم استوزره ، وصرف ابن عمارٍ صرفاً جميلاً .

وزارة محمد بن عبد الملك الزيات: كان أبوه تاجراً في أيام المأمون موسراً، ونشأ محمد فتأدب وقرأ وفهم، وكان ذكياً فبرع في كل شيء حتى صار نادرة وقته عقلاً وفهماً وذكاءً وكتابةً وشعراً وأدباً وخبرة بآداب الرياسة وقواعد الملوك، حتى كانت أيام المعتصم فاستوزره، على ما تقدم شرحه، فنهض بأعباء الوزارة نهوضاً لم يكن لمن تقدمه من أضرابه. وكان جباراً متكبراً فظاً غليظ القلب خشن الجانب مبغضاً إلى الخلق. ومات المعتصم وهو وزيره. وكان المعتصم قد أمر لابنه الواثق بمال وأحال به على ابن الزيات فمنعه، وأشار على المعتصم ألا يعطيه شيئاً، فقبل المعتصم قوله ورجع فيما كان أمر به للواثق من ذلك. فكتب بخطه كتاباً وحلف فيه بالحج والعتق والصدقة أنه إن ولي الخلافة ليقتلن ابن الزيات شر قتلة. فلما مات المعتصم وجلس الواثق على سرير الخلافة ذكر حديث ابن الزيات فأراد أن يعاجله، فخاف ألا يجد مثله، فقال للحاجب: أدخل إلي عشرة من الكتاب. فلما دخلوا عليه اختبرهم فما كان فيهم من أرضاه. فقال للحاجب: أدخل من الملك محتاج إليه محمد بن الزيات. فأدخله، فوقف بين يديه خائفاً. فقال لخادم: أحضر إلي المكتوب الفلاني. فأحضر له الكتاب الذي كان كتبه وحلف فيه ليقتلن ابن الزيات، فدفعه إلى ابن الزيات وقال: اقرأه. فلما قرأه قال: يا أمير المؤمنين أنا عبد إن عاقبته فأنت حاكم فيه، وإن كفرت عن يمينك واستبقيته كان أشبه بك. فقال الواثق: والله ما أبقيتك إلا خوفاً من خلو الدولة من مثلك وسأكفر عن يميني، فإني أجد عن المال عوضاً ولا أجد عن مثلك عوضاً. ثم كفر عن يمينه واستوزره وقدمه وفوض الأمور إليه. وكان ابن الزيات شاعراً مجيداً، فمن شعره يرثي المعتصم ويمدح الواثق:

قد قلت إذ غيبوك واصطفقت ... عليك أيد ٍ بالماء والطين

اذهب فنعم المعين أنت على ال ... دنيا ونعم المعين للدين

لا يجبر الله أمةً فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون

ثم إن محمد بن عبد الملك الزيات مكث في وزارة الواثق مدة خلافته، لم يستوزر غيره حتى مات الواثق وولي أخوه المتوكل، فقبض عليه وقتله.

قيل: إن ابن الزيات عمل تنوراً من حديد ومساميره إلى داخل ليعذب به من يريد عذابه، فكان هو أول من جعل فيه، وقيل له: ذق ما كنت تذيق الناس .

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita