FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة عبد الله المأمون

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وكان الفضل بن سهل قد استولى على المأمون ومت امتاتاً كثيرة بقيامه في أمره واجتهاده في أخذ الخلافة له، فكان قد قطع الأخبار عنه، ومتى علم أن أحداً قد دخل عليه وأعلمه بخبر سعى في مكروهه وعاقبه. فامتنع الناس من كلام المأمون، فانطوت الأخبار عنه. فلما ثارت الفتنة ببغداد وخلع المأمون وبويع إبراهيم بن المهدي وأنكر العباسيون على المأمون فعله كتم الفضل بن سهل ذلك عن المأمون مدة، فدخل عليه علي بن موسى الرضا، عليهما السلام، وقال له: يا أمير المؤمنين إن الناس ببغداد قد أنكروا عليك مبايعتي بولاية العهد وتغيير لباس السواد وقد خلعوك وبايعوا عمك إبراهيم المهدي. وأحضر إليه جماعة من القواد ليخبروه بذلك. فلما سألهم المأمون أمسكوا وقالوا: نخاف من الفضل، فإن كنت تؤمننا من شره أخبرناك، فآمنهم وكتب لهم خطه، فأخبروه بصورة الحال وعرفوه خيانة الفضل وتعمية الأمور عليه وستره الأخبار عنه، وقالوا له: الرأي أن تسير بنفسك إلى بغداد وتستدرك أمرك وإلا خرجت الخلافة من يدك. فكان بعد هذا بقليل قتل الفضل وموت الرضا على ما تقدم شرحه. ثم جد المأمون في المسير إلى بغداد، فوصلها وقد هرب إبراهيم بن المهدي والفضل بن الربيع، فلما دخل البلد تلقاه العباسيون وكلموه في ترك لباس الخضرة والعود إلى السواد، واجتمعت به زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، وكانت في طبقة المنصور، وكان بنو العباس يعظمونها، وإليها ينسب الزينبيون. فقال له: يا أمير المؤمنين ما الذي دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت علي؟ قال: يا عمة إني رأيت علياً حين ولي الخلافة أحسن إلى بني العباس، فولى عبد الله البصرة، وعبيد الله اليمن، وقثم سمرقند، ما رأيت أحداً من أهل بيتي حين أفضى الأمر إليهم كافأوه على فعله في ولده، فأحببت أن أكافيه على إحسانه. فقال له: يا أمير المؤمنين إنك على بر بني علي والأمر فيك أقدر منك على برهم والأمر فيهم. ثم سألته تغيير لباس الخضرة، فأجابها إلى ذلك، وأمر الناس بتغييره والعود إلى لباس السواد. ثم إن المأمون عفا عن عمه إبراهيم بن المهدي ولم يؤاخذه وأحسن إليه وصار من ندمائه، وكذلك فعل مع الفضل بن الربيع، وكان حليماً. وكان يقول: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إلي بالذنوب.

ذكر خروج محمد بن جعفر الصادق: في أيامه خرج محمد بن جعفر الصادق، عليهما السلام، بمكة، وبويع بالخلافة وسموه أمير المؤمنين. وكان بعض أهله قد حسن له ذلك حين رأى كثرة الاختلاف ببغداد وما بها من الفتنة وخروج الخوارج. وكان محمد بن جعفر شيخاً من شيوخ آل أبي طالب يقرأ عليه العلم. وكان روى عن أبيه، عليه السلام، علماً جماً، فمكث بمكة مدة، وكان الغالب على أمره ابنه وبعض بني عمه فلم يحمد سيرتهما، وأرسل المأمون إليهم عسكراً فكانت الغلبة له، وظفر به المأمون وعفا عنه.

ذكر خروج أبي السرايا وموت المأمون: وفي أيامه خرج أبو السرايا وقويت شوكته ودعا إلى بعض أهل البيت، فقاتله الحسن بن سهل، فكانت الغلبة للجيش المأموني وقتل أبو السرايا. ثم صفا الملك بعد ذلك للمأمون وسكنت الفتن، وقام المأمون بأعباء الخلافة وتدبير المملكة قيام حزماء الملوك وفضلائهم، وفي آخرها خرج إلى الثغر بطرسوس فمات به، وذلك في سنة ثماني عشرة ومائتين، وفيه يقول بعض الشعراء:

ما رأينا النجوم أغنت عن المأ ... مون في ظل ملكه المحروس

غادروه بعرصتي طرسوس ... مثلما غادروا أباه بطوس

شرح حال الوزارة في أيامه: أول وزرائه بنو سهل، وكانت دولتهم في جبهة الدهر غرة. وفي مفرق العصردرة. وكانت مختصرة الدولة البرمكية، وهم صنائع البرامكة، فالوزير الأول للمأمون منهم الفضل بن سهل.

وزارة ذي الرياستين الفضل بن سهل: سمي ذا الرياستين لجمعه بين السيف والقلم. قالوا: كان الفضل بن سهل من أولاد ملوك الفرس المجوس، وكان قهرماناً ليحيى بن خالد، وكان أبوه سهل مجوسياً فأسلم في أيام الرشيد. قالوا: لما رأى الفضل بن سهل نجابة المأمون في صباه ونظر في طالعه، وكان خبيراً بعلم النجوم، فدلته النجوم على أن يصير خليفة، فلزم ناحيته وخدمه ودبر أموره حتى أفضت الخلافة إليه فاستوزره .

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur