FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة محمد المهدي

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

هو من الموالي. قال الصولي: كان داود أبوه وإخوته كتاباً لنصر بن سيار أمير خراسان. كان يعقوب بن داود يتشيع وكان في ابتداء أمره مائلاً إلى بني عبد الله بن الحسن بن الحسن، وجرت له خطوب في ذلك. ثم إن المهدي خاف من بني الحسن أن يحدثوا أمراً لا يتدارك فطلب رجلاً ممن له أنس ببني الحسن ليستعين به على أمرهم، فدله الربيع على يعقوب بن داود لصداقة كانت بين الربيع وبينه، وليتفقا على إزالة دولة أبي عبيد الله معاوية الوزير. فاستحضره المهدي وخاطبه فرأى أكمل الناس عقلاً وأفضلهم سيرة، فشغف به واستخلصه لنفسه ثم استوزره وفوض الأمور إليه.

وقيل: إن السبب في وزارته غير هذا، وهو أن يعقوب بن داود قرر للربيع مائة ألف دينار إن حصلت له الوزارة، فجعل الربيع يثني عليه في الخلوات عند المهدي، فطلب المهدي أن يراه، فلما حضر بين يديه رأى أكمل الناس خلقاً وفضلاً.

ثم قال له: يا أمير المؤمنين هاهنا أمور لا تنتهي إلى علمك فإن وليتني عرضها عليك بذلت جهدي في نصيحتك، فقربه وأدناه. فصار يعرض عليه من المصالح والمهمات والنصائح الجليلة ما لم يكن يعرض عليه من قبل، فاستخصه وكتب كتاباً بأنه أخوه في الله تعالى، واستوزره وفوض إليه الأمور كلها وسلم إليه الدواوين وقدمه على جميع الناس، حتى قال بشار يهجوه:

بني أمية هبوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خلافة الله بين الناي والعود

وذلك لأن المهدي اشتغل باللهو واللعب وسماع الأغاني وفوض الأمور إلى يعقوب بن داود. وكان أصحاب المهدي يشربون عنده النبيذ. وقيل: ما كان هو يشرب معهم. فنهاه يعقوب بن داود عن ذلك ووعظه وقال: أبعد الصلوات في المسجد تفعل هذا؟ فلم يلتفت إليه؛ وفي ذلك يقول الشاعر للمهدي:

فدع عنك يعقوب بن داود جانباً ... وأقبل على صهباء طيبة النشر

ثم إن السعاة مازالوا يسعون بيعقوب بن داود إلى المهدي حتى نكبه وجعله في المطبق، وهو حبس التجليد، فلم يزل على ذلك مدة أيام المهدي ومدة أيام الهادي حتى أخرجه الرشيد .

شرح السبب في القبض عليه وكيفية ما جرى: حدث يعقوب بن داود قال: استدعاني المهدي يوماً فدخلت عليه وهو في مجلس في وسط بستان، ورؤوس الشجر مع أرض ذلك المجلس وقد امتلأت رؤوس الشجر من الأزهار المتنوعة، وقد فرش المجلس بفرش موردة، وبين يديه جارية حسناء، لم أر أحسن وجهاً منها. فقال لي: يا يعقوب كيف ترى هذا المجلس؟ قلت: في غاية الحسن، فهنأ الله أمير المؤمنين. قال: فهو لك وجميع ما فيه ومائة ألف درهم وهذه الجارية ليتم سرورك. فدعوت له. قال: ولي إليك حاجة أريد أن تضمن لي قضاءها. قلت: يا أمير المؤمنين أنا عبدك الطائع لجميع ما تأمر به. فدفع إلي رجلاً علوياً، وقال: أحب أن تكفيني أمره، فإني خائف أن يخرج علي. قال فقلت: السمع والطاعة. قال: تحلف لي؟ فحلفت له بالله أن أفعل ما يريد.

ثم نقل جميع ما كان في المجلس إلى منزلي والجارية أيضاً. فمن شدة سروري بالجارية جعلتها في موضع قريب من مجلسي ليس بيني وبينها سوى ستر رقيق، قال: وأدخلت العلوي إلى وخاطبته فرأيته أتم الناس عقلاً. فقال لي: يا يعقوب تلقى الله بدمي، وأنا ابن علي بن أبي طالب وابن فاطمة، رضي الله عنها، وليس لي إليك ذنب؟ قال فقلت: لا والله، خذ هذا المال وانج بنفسك.

قال: والجارية تسمع كل ذلك، فأرسلت إلى المهدي دسيساً أعلمه بالقصة. فأرسل المهدي وشحن الدروب بالرجال حتى حصل العلوي وجعله في بيت قريب من مجلسه، ثم استدعاني فحضرت، فقال: يا يعقوب ما فعلت بالعلوي؟ قلت: قد أراح الله منه أمير المؤمنين. قال: مات؟ قلت: نعم. قال: بالله! قلت: إي والله. قال: فضع يدك على رأسي واحلف به. قال يعقوب: فوضعت يدي على رأسه وحلفت به. فقال لبعض الخدم: أخرج إلينا من في هذا البيت. قال: فأخرج العلوي. فلما رأيته امتنع الكلام علي وتحيرت في أمري. فقال المهدي: يا يعقوب قد حل لي دمك، احملوه إلى المطبق.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita