FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة أبي جعفر المنصور

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

كان هذا سنباذ رجلاً مجوسياً من بعض قرى نيسابور، وكان من أصحاب أبي مسلم وصنائعه؛ فظهر غضباً لقتل أبي مسلم، وكثر أشياعه وأطاعه أكثر أهل الجبال، وغلب على كثير من بلاد خراسان. فلما بلغ المنصور خبره أرسل إليه عشرة آلاف فارس، فالتقوا بين همذان والري، وكان هذا سنباذ قد أفسد في البلاد التي غلب عليها فساداً كثيراً وسبى الذراري، وأظهر أنه يريد أن يمضي إلى الحجاز ويهدم الكعبة. فلما التقى وهو وعسكر المنصور كان سنباذ قد أخذ معه عدة من النساء المسلمات اللواتي قد سباهن وهن على جمال، فأمر سنباذ بإخراج النساء المسبيات قدام عسكره، فخرج النساء حواسر على الجمال وصحن صيحة واحدة: وامحمداه! فنفرت الجمال وكرت راجعة على عسكر سنباذ ففرقتهم، فتبعها عسكر المنصور ودخلوا خلف الجمال فوضعوا فيهم السيوف وأبادوهم قتلاً، وكان عدة القتلى نحواً من ستين ألفاً، وقد دل الاستقراء على أن من اخترع دولة وأحدثها لم يستمتع بها في أغلب الأحوال. قال، صلوات الله عليه: لا تتمنوا الدول فتحرموها، وكأن المخترع للدولة يكون عنده من الدالة والتبسط ما تأنف من احتماله نفوس الملوك، فكلما زاد تبسطه زادت الأنفة عندهم حتى يوقعوا به.

والمنصور خلع ابن أخيه عيسى بن موسى من ولاية العهد وجعلها في ابنه محمد المهدي.

خلع المنصور لابن أخيه عيسى بن موسى: شرح كيفية الحال في ذلك: هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أمير الكوفة، هو ابن أخي المنصور. كان عيسى بن موسى قد جعله إبراهيم الإمام ولي عهد بعد المنصور وأخذ له البيعة على الناس وحلفهم له. فلما كبر المهدي بن المنصور شغف المنصور به شغفاً شديداً فأحب أن يبايع له بالخلافة، فخلع عيسى بن موسى وأشهد عليه بالخلع، وبايع للمهدي وجعل عيسى بن موسى بعده.

شرح كيفية خلع عيسى بن موسى: قد اختلف أرباب السير في كيفية خلعه، فقيل إن المنصور التمس منه ذلك، وكان يكرمه ويجلسه عن يمينه ويجلس المهدي عن يساره، فلما فاوضه المنصور في خلع نفسه، قال: يا أمير المؤمنين كيف أصنع بالأيمان التي في رقبتي وفي رقاب الناس بالعتاق والطلاق والحج والصدقة؟ ليس إلى الخلع سبيل. فتغير المنصور عليه وباعده بعض المباعدة، وصار يأذن للمهدي قبله ويجلسه دون المهدي، وصار يتقصد أذاه، فكان يكون عيسى بن موسى جالساً فيحفر الحائط الذي يليه وينثر التراب على رأسه، فيقول لبنيه: تنحوا، ثم يقوم هو فيصلي، والتراب ينتثر عليه، ثم يؤذن له فيدخل على المنصور والتراب عليه لا ينفضه، فيقول له المنصور: يا عيسى ما يدخل أحد علي بمثل ما تدخل أنت به من الغبار والتراب، أفكل هذا من الشارع؟ فيقول عيسى: أحسب ذلك يا أمير المؤمنين، ولا يشكو.

وقيل: إنه سقاه بعض ما يتلفه فمرض مدة ثم أفاق منه، فلم يزل هذا الأذى يتكرر عليه حتى خلع نفسه وبايع.

وقيل: بل وضع المنصور الجند فصاروا يشتمون عيسى بن موسى إذا رأوه وينالون منه. فلما شكا ذلك إلى المنصور قال له: يا ابن أخي إني والله أخافهم عليك وعلى نفسي، فإنهم قد أشربت قلوبهم حب هذا الفتى، يعني المهدي، فلو قدمته بين يديك. فخلع عيسى نفسه وبايع المهدي. ولما رآه بعض أهل الكوفة وقد جعل المهدي قدامه في الخلافة وصار هو بعده قال: هذا الذي كان غداً فصار بعد غد. وقيل بل اشتراها المنصور منه بمال مبلغه أحد عشر ألف ألف درهم. وقيل بل أرسل إليه خالد بن برمك فأخذ معه جماعة من أهل المنصور نحو ثلاثين رجلاً ومضى إلى عيسى فخاطبه في أن يخلع نفسه فأبى، ونسكن هذه الفتنة. فشهدوا عليه بذلك فقامت البينة به. وأنكر عيسى فلم يلتفت إليه، وتم خلعه وبويع للمهدي ، والله أعلم أي ذلك كان.

والمنصور هو الذي بنى الرصافة لابنه المهدي.

المنصور يبني الرصافة لابنه المهدي: شرح السبب في بنائها:

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur