FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة أبي جعفر المنصور

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فمضى الرسول إليه وناوله الكتب فقرأها والتفت إلى صديق له يقال له مالك بن الهيثم، وقال له: ما الرأي؟ قال: الرأي ألا ترجع إليه، فإنك إن رجعت إليه قتلك، وإن مضيت على طريقك حتى تصل إلى الري، وهم جندك، فتقيم وتنظر في أمرك، فإن حدث لك حادث كانت خراسان من ورائك. فعزم أبو مسلم على ذلك وقال للرسول: قل لصاحبك إنه ليس من رأيي الحضور عندك، وأنا متوجه إلى خراسان. فقال له الرسول: يا أبا مسلم أنت مازلت أمين آل محمد فأنشدك الله ألا تسم نفسك بسمة العصيان والشقاق، والرأي أن تحضر عند أمير المؤمنين وتعتذر إليه فلن ترى عنده إلا ما تحب. فقال له أبو مسلم: متى كنت تخاطبني بمثل هذا الخطاب؟ فقال الرجل: سبحان الله، أنت دعوتنا إلى ولاية هؤلاء القوم ونصرهم وقلت لنا: من خالفهم فاقتلوه، فلما دخلنا معك فيما ندبتنا إليه رجعت عنه وأنكرته علينا! فقال أبو مسلم: هو ما قلت لك ولست أرجع. فقال له: فليس عندك غير هذا؟ قال: نعم! فخلا - به وأبلغه ما قال المنصور. فوجم وأطرق ساعة ثم قال: أرجع وأعتذر إليه. ورجع، ثم سلم عسكره إلى بعض أصحابه وقال له: إن جاءك كتابي وهو مختوم بنصف خاتمي فهو كتابي، وإن كان مختوماً بكل الخاتم فاعلم أنه ليس ختمي، وأوصاه بما أراد. ثم سار إلى المنصور فلقيه بالمداين.

فلما علم المنصور بوصوله أمر الناس جميعاً بتلقيه. فلما دخل عليه قبل يد فأدناه وأكرمه، ثم أمره أن يعود إلى خيمته ويستريح ويدخل الحمام ويعود من الغد. فمضى، فلما أصبح أتاه رسول المنصور يستدعيه، وقد أعد المنصور جماعةً من أصحابه خلف الستور بأيديهم السلاح، فأوصاهم أنه إذا ضرب بإحدى يديه على الأخرى يخرجون فيقتلون أبا مسلم. فلما دخل أبو مسلم عليه قال له: أخبرني عن سيفين وجدتهما في عسكر عبد الله بن علي. فقال أبو مسلم: هذا أحدهما، وكان في يده سيف، فأخذه المنصور ووضعه تحت مصلاه، ثم شرع في توبيخه وتقريعه على ذنبٍ ذنبٍ، وأبو مسلم يعتذر عن كل واحد بعذر، فعدد عليه عدة ذنوب. فقال أبو مسلم: يا أمير المؤمنين مثلي لا يقال له هذا ولا تعدد عليه مثل هذه الذنوب بعدما فعلت. فاغتاظ المنصور وقال: يا ابن اللخناء أنت فعلت! والله لو كانت مكانك أمة سوداء لفعلت ما فعلت، وهل نلت ما نلت إلا بنا وبدولتنا؟ فقال أبو مسلم: دع هذا فقد أصبحت لا أخشى غير الله. فضرب المنصور بيده على الأخرى فخرج أولئك النفر وخبطوه بالسيوف، فصاح استبقني يا أمير المؤمنين لعدوك. فقال المنصور: وأي عدو لي أعدى منك؟ ثم أمر به فكف في بساط. ودخل عيسى بن موسى فقال: أين أبو مسلم يا أمير المؤمنين؟ فقال المنصور: هو ذاك في البساط. فقال: قتلته؟ قال: نعم! قال: ً إنا لله وإنا إليه راجعونً بعد بلائه وفعله وأمانه! وكان المنصور قد آمنه وكفل عيسى بن موسى على ذلك. فقال له المنصور: خلع الله قلبك، والله ليس لك على وجه الأرض عدو أعدى منه، وهل كان لكم ملك في حياته؟ ثم أمر المنصور بمال لجنده فتفرقوا، وتصرف المنصور في خراسان، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائة.

وفي عقب قتل أبي مسلم خرج رجل اسمه سنباذ بخراسان يطلب بثأر أبي مسلم الخراساني.

سنباذ يطلب بثأر أبي مسلم: شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita