FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة أبي جعفر المنصور

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال المنصور: فرتبت العمال في نفسي من تلك الساعة. ثم اتفقوا على مبايعة النفس الزكية فبايعوه، ثم ضرب الدهر ضربه، وانتقل الملك إلى بني العباس كما تقدم شرحه، ثم انتقل من السفاح إلى المنصور، فلم يكن له همة سوى طلب النفس الزكية ليقتله أو ليخلعه، وأغراه بذلك أن الناس كانوا شديدي الميل إلى النفس الزكية، وكانوا يعتقدون فيه الفضل والشرف والرياسة. فطلبه المنصور من أبيه عبد الله المحض، وكان عبد الله المحض من رجال بني هاشم وساداتهم ، فألزمه المنصور بإحضار ابنيه محمد النفس الزكية وإبراهيم. فقال: كم تطول؟ والله لو كانا تحت قدمي لما رفعتهما عنهما، سبحان الله، آتيك بولدي لتقتلهما! فقبض عليه وعلى أهله من بني الحسن، وكان من أمرهم ما تقدم شرحه، رضي الله عنهم وسلم عليهم .

ذكر خروج النفس الزكية: هو محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام.

كان النفس الزكية من سادات بني هاشم ورجالهم فضلاً وشرفاً وديناً وعلماً وشجاعة وفصاحة ورياسة وكرامة ونبلاً. وكان في ابتداء الأمر قد شيع بين الناس أنه المهدي الذي بشر به، وأثبت أبوه هذا في نفوس طوائف من الناس. وكان يروى أن الرسول، صلوات الله عليه وسلامه، قال: لو بقي من الدنيا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه مهدينا أو قائمنا، اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي. فأما الإمامية فيروون هذا الحديث خالياً من: واسم أبيه كاسم أبي.

فكان عبد الله المحض يقول للناس عن ابنه محمد: هذا هو المهدي الذي بشر به، هذا محمد بن عبد الله. ثم ألقى الله محبته على الناس فمالوا إليه كافة، ثم عضد ذلك أن أشراف بني هاشم بايعوه ورشحوه للأمر فقدموه على نفوسهم، فزادت رغبته في طلب الأمر، وزادت رغبة الناس فيه،وما - زال متغرباً منذ أمضت الدولة إلى بني العباس خوفاً منهم على نفسه فلما علم بما جرى لوالده ولقومه ظهر بالمدينة وأظهر أمره وتبعه أعيان المدينة، ولم يتخلف عنه إلا نفر يسير، ثم غلب على المدينة وعزل عنها أميرها من قبل المنصور، ورتب عليها عاملاً وقاضياً وكسر أبواب السجون وأخرج من بها واستولى على المدينة.

ومنذ خرج محمد بن عبد الله وفعل ما فعل بالمدينة توجه رجل يقال له أوس العامري من المدينة إلى المنصور في تسعة أيام وقدم ليلاً، فوقف على أبواب المدينة فصاح حتى علموا به فأدخلوه. فقال الربيع الحاجب: ما حاجتك في هذه الساعة وأمير المؤمنين نائم؟ قال: لابد - لي منه، فدخل الربيع وأخبر المنصور خبره وأدخله إليه، فقال: يا أمير المؤمنين خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وفعل وصنع. قال: أنت رأيته ؟ قال: نعم! وعاينته على منبر رسول الله، صلوات الله عليه وسلامه، وخاطبته. فأدخله المنصور بيتاً. ثم تواترت الأخبار عليه بذلك، فأخرجه وقال له: سوف أفعل معك وأصنع وأغنيك. في كم ليلة وصلت من المدينة؟ قال: في تسع ليال. فأعطاه تسعة آلاف درهم.

ثم قام المنصور وقعد وتراخت المدة حتى تكاتبا وتراسلا، فكتب كل واحد منهما إلى صاحبه كتاباً نادراً معدوداً من محاسن الكتب احتج فيه وذهب في الاحتجاج كل مذهب. وفي آخر الأمر ندب ابن أخيه عيسى بن موسى لقتاله، فتوجه إليه عيسى بن موسى في عسكر كثيف فالتقوا في موضع قريب من المدينة، فكانت الغلبة لعسكر المنصور، فقتل محمد بن عبد الله وحمل رأسه إلى المنصور وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة.

ثم خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله قتيل باخمري بالبصرة.

ذكر خروج إبراهيم بن عبد الله: شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار: كان إبراهيم بن عبد الله في حال تغيبه يحضر إلى عسكر المنصور متخفياً، وربما جلس على السماط، وكان المنصور شديد الطلب له. فخرج من مدينة المنصور ومضى إلى البصرة وأظهر أمره ودعا إلى نفسه، فتبعه جماعة وكثرت جموعه. فأرسل المنصور إليه ابن أخيه عيسى بن موسى بعد رجوعه من قتل النفس الزكية. فتوجه عيسى بن موسى إليه بخمسة عشر ألف مقاتل فالتقوا بقرية يقال لها باخمري قريبةٍ من الكوفة، فكانت الغلبة لعسكر المنصور، وقتل إبراهيم في المعركة، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة، رحمه الله تعالى.

ذكر خروج عبد الله بن علي:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit