FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة أبي جعفر المنصور

Original text Public domain

Read with the dictionary

وهو الذي اخترع عده بالقصب اختصاراً. وجعل المنصور عرض السور من أساسه خمسين ذراعاً ومن أعلاه عشرين ذراعاً، ووضع بيده أول لبنة وقال: ً بسم الله والحمد لله، الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقينً ثم قال: ابنوا. فابتدأ بها في سنة خمس وأربعين ومائة، وتممها في سنة ست وأربعين ومائة، وجعلها مدورة، وجعل قصره في وسطها، لئلا يكون أحد أقرب إليه من الآخر، وبلغ الخرج عليها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهماً. ولما فرغت حاسب القواد بما كان حول عليهم لعمارتها فألزمهم بالبواقي حتى استوفى من بعضهم ما اقتضاه الحساب خمسة عشر درهماً.

أسماؤها: يقال بغداد، وكان هناك موضع يسمى بغداد فسميت المدينة باسمه. ويقال بغداذ، بالذال المعجمة. ويقال بغدان، بالنون. ويقال الزوراء، وكان موضعها يسمى الزوراء قديماً، وقيل لأن قبلتها غير مستقيمه يحتاج المصلي في مسجدها الجامع أن ينحرف إلى جهة اليسار قليلاً. ويقال مدينة المنصور. ويقال دار السلام. وقيل إنها مدينة مباركة مسعودة لم يمت فيها خليفة قط، فمدينة المنصور هي بغداد القديمة، وهذه بغداد التي هي بالجانب الشرقي استجدت بعد ذلك.

وهو الذي فعل ببني الحسن ما فعل، أخذ مشايخ السادات منهم، وهم: عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وكان شيخ الطالبيين في عصره وبينه وإخوته وبني إخوته سادات بني الحسن، عليهم السلام، فحبسهم عنده وماتوا في حبسه.

روي أنه خرج حاجبه فقال: من كان على الباب من بني الحسين فليدخل.

فدخل مشايخ بني الحسين، عليهم السلام، ثم خرج فقال: من كان بالباب من بني الحسن فليدخل. فدخل مشايخ بني الحسن، عليه السلام، فعدل بهم إلى مقصورة، ثم أدخل الحدادين من باب آخر فقيدهم وحملهم إلى العراق فحبسهم حتى ماتوا في حبسه بالكوفة، لا جزاه الله خيراً عن فعله.

ومن طريف ما وقع في ذلك أن رجلاً من بني الحسن، عليه السلام، جاء حتى وقف على المنصور، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت حتى تحبسني عند أهلي فإني لا أريد الدنيا بعدهم، فحبسه معهم. وكان ذلك الرجل علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وكان منهم محمد بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وكان من أحسن الناس صورة، وكان يسمى الديباج الأصفر لحسنه وجماله، فأحضره المنصور وقال له : أنت الديباج الأصفر؟ قال: كذا يقولون. قال: لأقتلنك قتلةً لم أقتلها أحداً، ثم أمر به فبنى عليه أسطوانة وهو حي فمات فيها.

ذكر السبب في فعل المنصور ما فعل ببني الحسن، عليهم السلام: كان بنو هاشم الطالبيون والعباسيون قد اجتمعوا في ذيل دولة بني أمية وتذاكروا حالهم وما هم عليه من الاضطهاد وما قد آل إليه أمر بني أمية من الاضطراب، وميل الناس إليهم ومحبتهم لأن تكون لهم دعوة، واتفقوا على أن يدعوا الناس سراً، ثم قالوا لابد لنا من رئيس نبايعه، فاتفقوا على مبايعة النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وكان محمد من سادات بني هاشم ورجالهم فضلاً وشرفاً وعلماً، وكان هذا المجلس قد حضره أعيان بني هاشم علويهم وعباسيهم ، فحضره من أعيان الطالبيين: الصادق جعفر بن محمد، عليهما السلام، وعبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وابناه محمد النفس الزكية وإبراهيم قتيل باخمري وجماعة من الطالبيين، ومن أعيان العباسيين: السفاح والمنصور وغيرهما من آل العباس. فاتفق الجميع على مبايعة النفس الزكية، إلا الإمام جعفر بن محمد الصادق، فإنه قال لأبيه عبد الله المحض: إن ابنك لا ينالها يعني الخلافة، ولن ينالها إلا صاحب القباء الأصفر، يعني المنصور، وكان على المنصور حينئذٍ قباء أصفر.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account