FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة الناصر لدين الله

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وصورة عزله: كان يوماً جالساً في الدست فهجم عليه خادم من خدم الخليفة فقال له: قد استغني عنك! ثم أطبق دواته ودخل الأتراك والجند إلى دروه فنهبوا ما بها، ودخل العوام أيضاً وكسرت الصناديق الآبنوس والعاج بالدبابيس وأخذ جميع ما كان بها، فخرج عضد الدين وهو يتشاهد ويقول للأتراك: أما تستحيون مني؟ أما دخلتم داري؟ أما أكلتم زادي؟ فلم ينفعه ذلك. فلم يمض إلا ساعة واحدة حتى صارت داره بلاقع، ثم حمل إلى الحريم ووكل به هناك مدة، ثم أعاده المستضيء إلى الوزارة وحكمه وبسطه، فصفت له الدنيا وعظم شأنه وكثرت خيراته وهباته وأحبه الناس. وكان سخياً وهوباً شريف النفس. قيل: إنه ما اشترى لداره قط سكراً بأقل من ألف دينار.

حدث عنه بعض مماليكه قال: احتاج مرةً إلى ألف دينار فأنفت نفسه أن يقترضها من أولاده أو من غيرهم، وكان يأنس بي، فقال لي: يا ولدي قد احتجت إلى ألف دينار أعيدها عليك بعد أيام. فقلت: السمع والطاعة يا مولاي! ثم مضيت وأحضرت له خمسة آلاف دينار، وقلت: يا مولاي هذه، والله، اكتسبتها منك، فخذ منها ما شئت. فأطرق ساعةً ثم قال: والله لا أخذت منها حبةً واحدة، خذها وانصرف ؛ ثم أنشد:

والصاحب المتبوع يقبح أن يرى ... متتبعاً ما في يدي أتباعه

ولم يزل أمره في الوزارة الثانية جارياً على السداد حتى كان آخر مدته، فطلب من الخليفة الإذن له في الحج، فأذن له، فتجهز تجهزاً لم ير مثله. ثم عبر إلى الجانب الغربي من مدينة السلام ليتوجه إلى الحلة والكوفة ومنها إلى مكة، وبين يديه جميع أرباب الدولة، فلقيه رجل عند محلة هناك تقرف بقطفتا، فقال: يا مولانا مظلوم مظلوم! وناوله قصةً، فتناولها الوزير منه، فوثب عليه وثبةً عالية وضربه بسكين في ترقوته، ووثب عليه آخر من الجانب الآخر فضربه في خاصرته، ووثب آخر وبيده سكين مسلولة فلم يصل إليه، وتكاثر الناس على الثلاثة فقتلوهم، ثم مات الوزير وصلي عليه ودفن في تربتهم. وقيل: إن الثلاثة الذين قتلوه كانوا من الباطنية من جبل السماق.

وحكى بعض أهل قطفتا قال: دخلت قبل قتل الوزير بساعتين إلى مسجد هناك فرأيت به ثلاثة رجال، وقد قدموا واحداً منهم إلى المحراب وأناموه، ثم صلى الرجلان الآخران عليه صلاة الميت، ثم قام ونام آخر وصلى الآخران عليه، حتى صلى كل واحد منهم على الآخر، وأنا أراهم وهم لا يرونني، فعجبت مما فعلوا. ثم لما قتل الوزير وقتل الثلاثة تأملت وجوههم فإذا هم هم.

وزارة ظهير الدين أبي بكر منصور بن أبي القاسم نصر بن العطار: كان تاجراً في ابتداء أمره، ثم مازج المتصرفين ونفق على المستضيء فاستوزره. وكان ثقيل الوطأة على الرعية، وكانت العامة تبغضه، فبقي إلى أن مات المستضيء وولي الناصر، وهو آخر وزراء المستضيء.

انقضت أيام المستضيء ووزرائه.

ثم ملك بعده ابنه الإمام الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله.

خلافة الناصر لدين الله

بويع بالخلافة في سنة خمس وسبعين وخمسمائة.

كان الناصر من أفاضل الخلفاء وأعيانهم، بصيراً بالأمور مجرباً سائساً مهيباً مقداماً عارفاً شجاعاً متأيداً، حاد الخاطر والنادرة، متوقد الذكاء والفطنة، بليغاً غير مدافع عن فضيلة علمٍ، ولا نادرة فهمٍ، يفاوض العلماء مفاوضة خبيرٍ ويمارس الأمور السلطانية ممارسة بصير، وكان يرى رأي الإمامية. طالت مدته وصفا له الملك وأحب مباشرة أحوال الرعية بنفسه، حتى كان يتمشى في الليل في دروب بغداد ليعرف أخبار الرعية وما يدور بينهم، وكان كل أحد من أرباب المناصب والرعايا يخافه ويحاذره، بحيث كأنه يطلع عليه في داره، وكثرت جواسيسه وأصحاب أخباره عند السلاطين وفي أطراف البلاد، وله في مثل هذه قصص غريبة. وصنف كتباً، وسمع الحديث النبوي، صلوات الله على صاحبه، وأسمعه، ولبس لباس الفتوة، وألبسه، وتفتى له خلق كثيرون من شرق الأرض وغربها، ورمى بالبندق له ناس كثيرون، وكان باقعة زمانه ورجل عصره.

وفي أيامه انقرضت دولة آل سلجوق بالكلية.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita