FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المستضيء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وكان عضد الدين أبو الفرج محمد ابن رئيس الرؤساء أستاذ الدار، بينه وبين ابن البلدي كدر، فكره عضد الدين الخروج إلى تلقيه، وقد كان الخليفة تقدم إليه بالخروج، فبذل خمسة آلاف دينار على أن يعفى من الخروج إليه. فقال الخليفة: إن عجلها نقداً أعفيته من الخروج. فوزنت في الحال وحملت. فلما صارت في الخزن تقدم الخليفة إليه بالخروج لتلقي الوزير. وقيل له: هذا المال جناية عن كونك تكره ما نؤثر، وتراجع في التقدمات الشريفة. فذهب المال منه، وخرج عابراً إلى الجانب الغربي صحبة الموكب. ومضى الناس كلهم إلى صرصر فتلقوه هناك. فلما وقعت عين عضد الدين أستاذ الدار على الوزير أراد عضد الدين أن يترجل، فصاح به الوزير: والله لئن ترجلت ترجلت أنا أيضاً، فخدمه. ثم اعتنقا على ظهور الدواب. وسار بين يديه، ووصل الوزير إلى محاذاة التاج، وعبر في سفينة وحضر بين يدي الخليفة فشافهه بالوزارة. وخلعت عليه خلع الوزارة، وأكد عليه النهوض بالمهام الديوانية. فنهض بأعباء الوزارة، ومازال أمره على السداد إلى أن جرى للمستنجد ما جرى من تغلب عضد الدين أستاذ الدار وأكابر الأمراء عليه، وإدخاله الحمام وهو مريض، حتى مات من الحرارة.

ثم إن عضد الدين أستاذ الدار أخرج ولده المستضيء وبايعه وشرط عليه شروطاً وأحلفه عليها أيماناً مؤكدة، منها أن يكون هو وزيراً، وأن يكون ولده أستاذ الدار، وفلان أمير العسكر، وفلان كذا وكذا، فالتزم المستضيء لهم بذلك وحلف أيماناً غليظة، ثم بويع المستضيء في باطن الدار البيعة الخاصة واستدعي الوزير ابن البلدي ليبايع. فلما حضر الدار عدل به إلى مكان وضربت فيه عنقه وأخرج فرمي على مزبلة بباب المراتب، ثم سحب وألقي في دجلة. وكان حسن الطريقة مشكور الأخلاق.

انقضت أيام المستنجد بالله ووزرائه.

ثم ملك بعده ولده المستضيء أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله.

خلافة المستضيء

بويع في سنة ست وستين وخمسمائة. لم يكن بسيرته بأس، في أيامه وردت البشائر إلى بغداد بفتح مصر وانقراض الدولة الفاطمية.

ولما جلس على سرير الخلافة تقدم بقتل ابن البلدي وزير أبيه. وتوفي في سنة خمس وسبعين وخمسمائة.

شرح حال الوزارة في أيامه : أول وزرائه عضد الدين أبو الفرج محمد بن أبي الفتوح عبد الله ابن رئيس الرؤساء الذي كان قبل ذلك أستاذ الدار.

كان عضد الدين من أفاضل الناس وأعيانهم، وكان أستاذ الدار في أيام المستنجد، فلما جرى للمستنجد ما جرى استولى عضد الدين ونهض في إخراج المستضيء من الحبس ومبايعته واحلافه، فاستوزره المستضيء، ونهض عضد الدين بأعباء الوزارة نهوضاً مرضياً، وفرق في يومه جلوسه في دست الوزارة ذهباً كثيراً وحنطة على المقيمين بالمشاهد والجوامع والمدارس والربط، وتلطف بالأمور تلطفاً لم يكن في حساب الناس. وبيته بيت مشهور بالرياسة يعرفون قديماً ببيت الرفيل ، وكان ابن التعاويذي الشاعر البغدادي شاعرهم ومنقطعاً إليهم وأنفق جل عمره معهم، ولهم يخاطب بقوله:

قضيت شطر العمر في مدحكم ... ظناً بكم أنكم أهله

وعدت أفنيه هجاءً لكم ... فضاع فيكم عمري كله

وله فيهم مدائح كثيرة، فمن جملتها :

ومازلت في آل الرفيل بمعزلٍ ... عن الجور مبذولاً لي الأمن والخصب

فإن اقترف ذنباً بمدح سواهم ... فإن خماص الطير يقنصها الحب

وإن عاد لي عطف الوزير محمدٍ ... فقد أكثب النائي ولان لي الصعب

وزير إذا اعتل الزمان فرأيه ... هناء به تطلى خلائقه الجرب

ومازال أمر عضد الدين يجري على السداد حتى عزله المستضيء وقبض عليه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit