FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المستنجد بالله

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومن حيله أنه كان ببعض بلاد العجم رجل كلما أقيمت الخطبة يوم الجمعة في الجامع يقوم ويذم الخليفة، ويدعو للسلطان، فاتصل ذلك بالوزير ابن هبيرة، فأحضر شخصاً من أهل بغداد وأمره أن يسافر إلى تلك البلدة، وأعطاه عشرة دنانير ذهباً وقارورة فيها خطر، وقال له إذا دخلت ذلك البلد وحضرت يوم الجمعة في الجامع ورأيت الرجل الذي يسب الخليفة فانهض إليه، وأنت على زي التجار، وأمن على كلامه، وأظهر البكاء عند مسبة الخليفة، وقل: إي والله! فعل الله به وصنع، وهل غربني عن عيالي ووطني وأفقرني غيره؟ ثم افعل في الجمعة الثانية كذلك وقل له: قد حلفت أني أملأ فمك دنانير، وضع هذه الدنانير حشو فمه، وأخرج عنه وبادر إلى استعمال هذا الخطر على وجهك ولحيتك، فإنه يحدث في الوجه سمرةً وفي شيب اللحية سواداً، وغير زيك حتى لا تعرف فتهلك. ففعل الرجل ذلك، وكانت الدنانير مسمومة، فلما راح ذلك الرجل إلى بيته مازال يتقلقل حتى مات من يومه. واستعمل الرجل المنفذ الصبغ فأخفى به نفسه ورجع إلى بغداد.

ومن حيله أنه كان يكتب إلى ملوك الأطراف ملطفات صغاراً في رق خفيف ويشق في جلد ساق الركابي بمقدار ما يدخلها فيه ثم يتركه حتى يلتحم، ويسيره إلى حيث أراد. ومن قوة جأشه وثباته أنه كان يوماً جالساً بالديوان، وبين يديه الأمراء والصدور والأكابر، فسقطت من السقف حية كبيرة فوقعت على كتف الوزير وسرحت من كتفه إلى حجره، فنفر كل من كان هناك من أرباب الدولة عن مستقره وانزعجوا عن مراتبهم والوزير جالس لم يتحرك عن مكانه ولا تغير من دسته، ما كان وقع عليه شيء، ثم أمر المماليك بقتلها، فقتلت بين يديه.

وفي الجملة فكان ابن هبيرة من أفاضل الوزراء وأعيانهم وأما جدهم، له في تدبير الدولة وضبط المملكة اليد الطولى، وله في العلوم والتصانيف التبريز على أهل عصره، وله أشعار كثيرة، فمنها:

يقين الفتى يزرى بحالة حرصه ... فقوة ذا عن ضعف ذا تتحصل

إذا قل مال المرء قل صديقه ... وقبح منه كل ما كان يجمل

وفي آخر أيامه عرض له تزايد البلغم فمات وهو ساجد، وذلك في سنة ستين وخمسمائة.

انقضت أيام المقتفي لأمر الله ووزرائه.

ثم ملك بعده ابنه المستنجد بالله أبو المظفر يوسف. بويع عقيب موت أبيه في سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

خلافة المستنجد بالله

كان المستند شهماً عارفاً بالأمور. لما ولي الخلافة أزال المكوس والمظالم، إلا أنه فعل فعلةً قبيحةً، حل المقاطعات وأعادها إلى الخراج، فشق ذلك على العلويين بالكوفة والمشاهد مشقةً عظيمة، ونسبوا هذا الفعل إلى ابن هبيرة ولعنوه بالمشاهد.

وفي أيامه ابتدأ فتح مصر، وضعفت دولة الفاطميين بها. وفي أيام ولده المستضيء تكامل فتحها على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب .

ومات المستنجد مخنوقاً في الحمام، خنقه أكابر دولته عقيب مرضة صعبة كانت قد عرضت له، لأنهم خافوه على أنفسهم، وذلك في سنة ست وستين وخمسمائة.

شرح حال الوزارة في أيامه: لما بويع بالخلافة أقر ابن هبيرة وزير أبيه على وزارته وزاد في رفع منزلته، وقد مضى من سيرة ابن هبيرة ما يغني عن الإعادة.

وزارة ولده محمد بن يحيى بن هبيرة: لقبه عز الدين. ناب عن الوزارة بعد وفاة والده، وكان فاضلاً رئيساً عبقاً بالسيادة، شاعراً رشيق المعاني خبيراً بالأدب والحديث النبوي، وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس؛ وروي عنه هذان البيتان أنهما له:

كم منحت الأحداث صبراً جميلاً ... ولكم خلت صابها سلسبيلا

ولكم قلت للذي ظل يلحا ... ني على الوجد والأسى: سل سبيلا

وزارة شرف الدين أبي جعفر محمد بن أبي الفتح بن البلدي: كان قبل الوزارة ناظراً بواسط، فأبان في مدة ولايته عليها عن قوة وجلادة وارتفاعات نامية وحلوم دارة، فعظمت منزلته عند المستنجد وكوتب عن الخليفة إلى واسط بما يقضي أن يكون وزيره، وتأكد الحال في ذلك، فحكم حكم الوزراء وهو بواسط، ووقع وكاتب ملوك الأطراف وهو بواسط، ثم أصعد إلى بغداد، فخرج الموكب لتلقيه، وفيه جميع أعيان الدولة.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita