FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المسترشد

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وسار مسعود والخليفة معه إلى مراغة، فوصل كتاب السلطان سنجر إلى مسعود يأمره بالإحسان إلى الخليفة وإعادته إلى بغداد مكرماً معززاً، وأن يتلافى الحال معه، وأن يرد عليه أمواله وأن يجعل له من الحشم والبرك والأسباب أعظم وأجمل مما ذهب منه، ويعيده إلى بغداد على أتم حال. فامتثل مسعود جميع ذلك وصنع له من البرك والأسرة والخيم والحمول أشياء جميلة، ووقع العزم على العود إلى بغداد. واتفقت غفلة من مسعود والعسكر فهجم جماعة من الباطنية على المسترشد فضربوه بالسكاكين في مخيمه بقرية بينها وبين مرغة فرسخ واحد، وقتلوا معه جماعةً من أصحابه. وحين علم مسعود بذلك ركب منزعجاً مظهراً للجزع وأخذ القوم فقتلهم، ثم نقل المسترشد على رؤوس العلماء والأمراء إلى مراغة فدفن بها. وقبره الآن بها معروف تحت قبة حسنةٍ رأيتها عند وصولي إلى مراغة في سنة سبع وتسعين وستمائة.

واختلف الناس عند قتل المسترشد في سبب قتله؛ فقال قوم: إن مسعوداً لم يعلم بذلك ولا رضي به، وقال قوم: بل مسعود هو الذي واطأ الباطنية على قتله وأمرهم بذلك، لأنه خافه حيث قويت نفسه على جمع الجموع وجر الجيوش، ولم يمكنه قتله ظاهراً ففعل ما فعل من الإحسان إليه ظاهراً ثم قتله باطناً، ثم إنه أخرج جماعة من أهل الجرائم فقتلهم وأوهم الناس أنه قد قتل قتلته، ثم أطلقهم سراً. وذلك في سنة تسع وعشرين وخمسمائة.

شرح حال الوزارة في أيامه: من أفاضل وزرائه أبو علي الحسن بن علي بن صدقة، كان فاضلاً نحريراً عالماً بقوانين الرياسة خيراً. استوزره المسترشد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ولقبه بجلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب ظهير أمير المؤمنين، وكانت له معرفة بالحساب وأعمال السواد، غير أنه لا ينسب إليه شيء من الكرم.

ثم إن المسترشد قبض عليه وعزله عن الوزارة، ولم يكن ذلك عن إرادة من المسترشد، وإنما دعته الضرورة إلى القبض عليه لأن وزير السلطان كان يتعصب عليه.

ثم بعد ذلك بمديدة زال المانع فأعاده المسترشد إلى وزارته وخلع عليه خلع الوزارة وتقدم إلى أرباب الدولة بالسعي بين يديه إلى الديوان. وهو أول وزير مشى أرباب الدولة بين يديه رجالة.

كان الوزير ابن صدقة يوماً جالساً في دست الوزارة فدخل عليه سديد الدولة بن الأنباري كاتب الإنشاء، وفي كمة أبيات قد هجا فيها الوزير، فسقطت الرقعة من كمة فمد الوزير يده سريعاً وتناولها، فكان فيها من جملة أبيات:

أنت الذي كونه فساد ... في عالم الكون والفساد

فلما رآها سديد الدولة في يد الوزير سقطت قوته خوفاً وخجلاً، فلما قرأها الوزير فطن القصة وصرف الهجو عن نفسه إلى سديد الدولة، وقال: أعرف هذه الأبيات، ومن جملتها:

ولقبوه السديد جهلاً ... وهو بريء من السداد

ونظم الوزير هذا البيت في الحال، فاستحيا السديد بن الأنباري وأمسك عن الجواب.

ولما عزم السلطان سنجر على الوصول إلى بغداد وتوعد الخليفة، كتب إليه الوزير ابن صدقة: والله لئن تحركت لأقطعن جميع ما وراءك عنك وأقطعك عنه، ولئن سرت فرسخاً لأسيرن إليك فرسخين.

ومرض الوزير أبو علي بن صدقة في آخر أيامه، فعاده المسترشد، وأنشده:

دفعنا بك الآفات حتى إذا أتت ... تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا

ولم يزل أمره يضمحل حتى توفي في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

وزارة الشريف أبي القاسم علي بن طراد الزينبي: هو أبو القاسم علي بن طراد بن محمد نقيب النقباء ابن أبي القاسم علي نقيب النقباء ابن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. وإنما عرفوا بالزينبين لأن أمهم زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، عرفوا بها.

كان متروياً من المعرفة بقوانين الوزارة وأسباب الرياسة، وهو الذي جمع الناس على خلع الراشد، وقام في خلعه وأخذ البيعة للمقتفي القيام العظيم، واتفق مع السلطان مسعود على ذلك، ووزر لخليفتين المسترشد والمقتفي.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita