FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المستظهر بالله

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كان رجلاً ديناً خيراً كثير الخير والبر والصدقة، وقف له على ثبت خرج على وجوه البر والصدقات خاصة بما قدره مائة وعشرون ألف دينار، وكان الذي أورد هذا الثبت كاتباً من جملة عشرة كتبة يكتبون صدقاته خاصة، ولما ولي ظهير الدين المذكور كتب إليه ابن الحريري صاحب المقامات:

هنيئاً لك الفخر فافخر هنيا ... كما قد رزقت مكاناً عليا

وبت كآبائك الأكرمين ... لدست الوزراة كفأ رضيا

تحملت أعباءها يافعاً ... كما أوتي الحكم يحيى صبيا

كان يصلي الظهر ويجلس لكشف المظالم إلى وقت العصر، وكان الحجاب ينادون في الناس: من كانت له حاجة فليعرضها.

ومن مناقبه أنه لما وقعت الفتن بين السنة والشيعة بالكرخ وباب البصرة من مدينة السلام تغاضى عن إراقة الدماء غاية التغاضي، حتى قال له المقتدي: إن الأمور لا تمشي بهذا اللين الذي تستعمله، وقد أطمعت الناس بحلمك وتجاوزك، ولابد من نقض دور عشرة من كبار أهل المحال حتى تقوم السياسة وتسكن هذه الفتن.

فأرسل الوزير إلى المحتسب وقال له: قد تقدم الخليفة بنقض دور عشرة من كبار أهل المحال ولا تمكنني المراجعه فيهم، وما آمن أن يكون فيهم أحد غير مستحق للمؤاخذة، أو أن يكون الملك ليس له، فأريد أن تبعث ثقاتك إلى هذه المحال وتشتري أملاك هؤلاء المتهمين، فإذا صارت الأملاك لي نقضتها، وأسلم بذلك من الإثم ومن سخط الخليفة، ونقده الثمن في الحال. ففعل المحتسب ذلك، ثم بعد ذلك أرسل ونقضها.

وحج بيت الله تعالى، ولم يؤرخ عن وزير أنه حج في أيام وزارته إلا هذا، فإن الوزراء قبله كانوا يحجون بعد خلوهم في الوزارة، إلا البرامكة فإنهم حجوا في حال وزارتهم.

وطلب السلطان جلال الدولة ملكشاه من المقتدي عزل هذا الوزير، فخرج توقيع المقتدي بعزله على حالة جميلة لم يصرف بمثلها وزير. وانصرف إلى داره وهو ينشد:

تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق

ثم اعتزل وتزهد ولبس ثياب القطن وتوجه إلى الحج، وأقام بمدينة الرسول، صلوات الله عليه وسلامه، فكان يكنس المسجد النبوي ويفرش الحصر ويشعل المصابيح وعليه ثوب من غليظ الخام، وبدأ بحفظ القرآن وختمه هناك، وله شعر لا بأس به، فمنه قوله:

إن من شتت الجميع من الشم ... ل قدير بأن يجمع أهلا

لست مستيئساً وإن طال هجر، ... رب هجرٍ يكون عقباه وصلا

وإذا أعقب الوصال فراقاً ... كان ذاك الوصال في القلب أحلى

ومات، رضي الله عنه، في سنة عشرة وخمسمائة.

انقضت أيام المقتدي بأمر الله ووزرائه .

ثم ملك بعده ابنه المستظهر بالله أبو العباس أحمد. بويع له بالخلافة في سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

؟؟خلافة المستظهر بالله

كان المستظهر كريماً وصولا: حسن الأخلاق كبير الهمة سهل العريكة مهذب الخلال محباً للخير مبغضاً للظلم. في أيامه تفاقم حال الباطنية واستولوا على المعاقل والحصون بخراسان، وكان أصل دعوتهم بخراسان الحسن بن صباح، وهو رجل أصله من مرو وسافر إلى مصر، وأخذ من دعاة آل أبي طالب بها المذاهب، وكان رجلاً ذا دهاء وصاحب حيل، ثم إنه رجع من مصر إلى خراسان وصار داعياً لآل أبي طالب، وتوصل بأنواع التوصلات حتى ملك قلعةً من بلاد الديلم تعرف بالروذبار. فلما ملكها قوي أمره واستغوى طوائف من الناس وفشا مذهب الباطنية ونمى، واعتقده خلق من الأكابر في باطن الأمر، ومازال يستفحل أمرهم إلى أن قصدت العساكر المغولية قلاعهم وفعلت بها ما فعلت. ومات المستظهر في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.

شرح حال الوزارة في أيامه: لم يكن للوزارة في أيامه كبير أبهة، فمن وزرائه زعيم الرؤساء أبو القاسم علي بن فخر الدولة بن جهير، لم تطل أيامه ولم يكن له من السيرة ما يؤثر. وبعد يسير من وزارته عزل وقبض عليه.

وزارة أبي المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا