FluentPlex

Eloquence and Exposition

[منافع العصا ومرافقها]

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم قال الشرقيّ: ولكن دعنا من هذا، خرجت من الموصل وأنا أريد الرقة مستخفيا، وأنا شاب خفيف الحاذ، فصحبني من أهل الجزيرة فتى ما رأيت بعده مثله، فذكر أنه تغلبي، من ولد عمرو بن كلثوم، ومعه مزود وركوة وعصا، فرأيته لا يفارقها، وطالت ملازمته لها، فكدت من الغيظ أرمي بها في بعض الأودية، فكنا نمشي فإذا أصبنا دواب ركبناها، وإن لم نصب الدواب مشينا، فقلت له في شأن عصاه، فقال لي: إن موسى بن عمران صلّى الله عليه وسلّم حين آنس من جانب الطور نارا، وأراد الإقتباس لأهله منها، لم يأت النار في مقدار تلك المسافة القليلة إلا ومعه عصاه، فلما صار بالوادي المقدس من البقعة المباركة قيل له: الق عصاك، واخلع نعليك. فرمى بنعليه راغبا عنهما، حين نزّه الله ذلك الموضع عن الجلد غير الذكي، وجعل الله جماع امره من أعاجيبه وبرهاناته في عصاه، ثم كلمه من جوف شجرة ولم يكلمه من جوف إنسان ولا جان.

قال الشرقي إنه ليكثر من ذلك وإني لأضحك متهاونا بما يقول، فلما برزنا على حمارينا تخلّف المكاري فكان حماره يمشي، فإذا تلكأ أكرهه بالعصا، وكان حماري لا ينساق، وعلم أنه ليس في يدي شيء يكرهه، فسبقني الفتى إلى المنزل فاستراح واراح، ولم أقدر على البراح، حتى وافاني المكاري، فقلت: هذه واحدة.

فلما أردنا الخروج من الغد لم نقدر على شيء نركبه، فكنا نمشي فإذا أعيا توكأ على العصا. وربما أحضر ووضع طرف العصا على وجه الأرض فاعتمد عليها ومرّ كأنه سهم زالج، حتى انتهينا إلى المنزل وقد تفسخت من الكلال، وإذا فيه فضل كثير، فقلت هذه ثانية.

فلما كان في اليوم الثالث، ونحن نمشي في أرض ذات أخاقيق وصدوع، إذ هجمنا على حية منكرة فساورتنا، فلم تكن عندي حيلة إلا خذلانه

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا