FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

قال يوما: " اطلععليه " ، ولا يجوز " إليه " ، والمعنى يقتضي عليه لا

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما ورد مؤيد الدولة الريَّ من أصفهان؛ وعاين الأمر متَّسِقاً؛ ولحق كل فتق مُرتَتِقاً، بما تقدّم من الحزم فيه، ونفذ من الرأي الصائب عنده، أنكر الزيادة الموجبة للجند، وكرهها ودَمْدَم بها. فقال له أبو الفتح: بها نظمت لك الملك، وحفِظت لك الدولة، وصُنت الحريم، وإن خالفت هذه الزيادة هواك أسقطت باليد الطولَى.

وكان ابن عباد قد ورد، وحطَبه رطب، وتنّوره بارد، وزَرْقه غير نافذ؛ هذا في الظاهر، فأما في الباطن فكان يخلو بصاحبه ويُنزيه على أبي الفتح بما يجد إليه السبيل من الطعن والقدح. فأحسن بذلك كله ابن العميد فألَّب الأولياء على ابن عباد حتى كثر الشغب، وعظم الخطب، وهمّ بقتله، وقال للأمير: ليس من حق كفايتي في الدولة وقد انتكث حبلها، وقويت أطماع المفسدين فيها، أن أُسام الخَسْف، والأحرار لا يصبرون على نظرات الذلّ وغمزات الهوان.

فقال له في الجواب: كلامك مسموع، ورضاك متبوع، فما الذي يُبرد فورتك منه؟ قال: ينصرف إلى أصفهان موفوراً، فوالله لئن أنصفته في مطالبه برفع حساب ما نظر فيه ليعرقنّ جبينه، وليُقذفَنّ جنينه، ولئن أحسّ الأولياء الذين اصطنعتهم بمالي وإفضالي بكلامه في أمري، وسعيه في فسد حالي، ليكوننّ هلاكه على أيديهم أسرع من البرق إذا خطف، ومن المُزنِ إذا نطف.

فقال له: مخالف لرأيك، والنظر لك، والزمام بيدك.

وتلطف ابن عباد في عُرض ذلك لأبي الفتح، وقال: أنا أتظلم منك إليك، وأتحمل بك عليك؛ وهذا الاستيحاش العارض سهل الزوال إذا تألّف الشارد من حلمك على شافع كرمك ولّني ديوان الإنشاء، واستخدمني فيه، ورتبني بين يديك، واحْصُرني بين أمرك ونهيك، وسُمني برضاك؛ فإني صنيعة والدك، وأتجدد بهذا صنيعةً لك، وليس بجميل أن تكرَّ على ما بناه ذلك الرئيس فتهُوِّره وتنقضه؛ ومتى أجبتني إلى ذلك وأمّنتنني فإني أكون خادماً بحضرتك، وكاتباً يطلب الزلفة عندك في صغير أمرك وكبيره وفي هذا إطفاء الثّائرة التي قد تأرّبت بسوء ظنك، وتصديق أعدائي عليّ.

فقال في الجواب: والله لا تجاورني في بلد السّرير، وبحضرة التّدبير، وخلوة الأمير، ولا يكون لك أُذن عليّ، ولا عين عندي.

وليس لك مني رضىً إلا بالعودة إلى مكانك من إصبهان والسلو عما تحدّث به نفسك.

فخرج ابن عباد من الريّ على صورة قبيحة؛ خرج متنكراً بالليل. وذاك أنه خاف الفتك والغيلة، وبلغ أصفهان وألقى عصاه بها ونفسه تغلي، وصدره يفور، والخوف شامل، والوسواس غالب.

وهمّ أبو الفتح بإنفاذ من يطلبه ويؤذيه ويُهينه، ويعسف به، فأحسن هو بالأمر؛ فحدّثني ابن المنجّم قال: عمل على ركوب المفازة إلى نيسابور لما ضاق عطَنُه، واختلف على نفسه ظنه، وإنا لفي هذا وما أشبهه حتى بلغهم أن خراسان قد أزمعت الدلوف إليهم، وتثاورت في الإطلال عليهم.

فقال الأمير لأبي الفتح: ما الرأي؟ قد نُمي إلينا ما تعلم من طمع خراسان في هذه الدولة بعد موت ركن الدولة.

فقال أبو الفتح: ليس الرأي إليَّ ولا إليك، ولا الهمُّ علي ولا عليك. ها هنا من يقول لك: أنت خليفتي، ويقول لي: أنت كاتب خليفتي، يُدبّر هذا بالمال وبالرجال، وهو الملك عضُد الدولة.

قال: فاكتب إليه وأشعره بما قد مٌنينا به، وسَله دواء هذا الداء، وأبلغ في ذلك ما يُوجبه الحزم الصّحيح، ويؤذِن بالسّعي النجيح، فكتب وتلطّف.

وصدر في الجواب: إن هذا الأمر عجيب، رجل مات وخلّف مالاً، وله ورثة وابن، فلم يُحمل إليه شيءٌ من إرثه زيّاً عنه واستئثاراً به دونه، ثم خُوطِب بأن يغرم شيئاً آخر من عنده قد كسبه بجهده، وجمعه بسعيه وكدْحه.

هذا والله حديث لم يُسمع بمثله، ولئن استُفتِي فذ هذا الفقهاء لم يكن عندهم منه إلا التعجُّب والاستطراف، ورحمة هذا الوارث المظلوم من وجهين: أحدهما: أنه حُرم ماله بحق الإرث، والآخر: أنه يُطالَب بإخراج ما ليس عليه؛ وإن أبَى قولي حاكمت كل من سامَ هذا إلى من يرضى به.

فلما سمع مؤيد الدولة هذا، وقرأه أبو الفتح قال: - ما ترى؟ قال: قد قلت، وليس لي سواه، أقول: هذا الرجل هو الملك، والمدبر، والمال كله ماله، والبلاد بلاده، والجُند جنده، والكلُّ عليه والمهنأُ له، والاسم والجلالة عنده، وليس ها هنا إرثٌ قد زُوي عنه، ولا مال استُؤثر به دونه، والنّادرة لا وجه لها في أمر الجد وفيما يتعلّق باللّعب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account