FluentPlex

The Wonders of Destiny

تنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فإذا فصل لنا ما أجمل، ووضح عندنا ما منه استشكل، فحصنا عن رؤسكم وجماجمكم، وتوصلنا إلى معرفة أخباركم وتراجمكم، وجمعنا رؤساءكم، وحصرنا زعماءكم، وأحصينا أعدادكم، واستقصينا آباءكم وأجدادكم، واعتبرنا إخوانكم وأولادكم، ونظرنا متعلقيكم وأحفادكم، وتحققنا شعار الروم ودثارهم، أورثناكم أرضهم وديارهم، ثم فرضنا هذه المسألة على أعداد الرؤس، وقسمنا نفائس هذه الممالك على النفوس، ثم رددناكم إليها مكرمين، وكفيناكم وعيالكم العيلة إذ كنتم علينا معولين وعلى كل حال فإنا نفعل مع كل منكم ما يجب فعله، ونبقى عليكم من أفعالنا ما يتخلد في بطون الدفاتر والتواريخ نقله فكل منهم ارتاح لهذا القول، وعول في هذه المسألة على موافقة الرد ولم يعلم فيها من العول، فلما توافقوا على هذه الحركة بنفس ساكنة، لم يقع منهم في هذه الموافقة على كثرة عدد رؤسهم المتماثلة مباينة، فسار بالناس، حتى بلغ سيواس " فصل " ولما برق ركام ركابه المتراكم في آفاق سيواس ورعد، وحان له أن يفي لطائفة التتار بما وعد، جلس جلسة عامة، وأقام من زبانية الجند طائفة طامه، ثم دعا من التتار الوجوه والرؤس، والظهور والضروس، ومن تخشى مضرته، وتتقى معرته، والمردة من شياطينهم، والعندة من أساطينهم فاستقبلهم بوجه طلق، ولسان بالحلاوة ذلق، وأجلسهم مكرمين في مكانهم، وزاد في تمكينهم وإمكانهم، ثم قال قد كشفت بلاد الروم ونواحيها، وتبينت جميع قراها وضواحيها، وقد أهلك الله عدوكم فاستخلفكم فيها، وأنا أيضاً أفوض ذلك إليكم، وأذهب عنكم وأستخلف الله عليكم، ولكن بأولاد بايزيد غير تاركيكم، ولا يرضون بأن يكونوا فيها مشاركيكم وأما صلحهم فقد سدت فعالكم مع أبيهم طريقه، فلا مجاز لكم إلى شريعته على الحقيقة، ولا شك أنهم يرأبون صدعهم، ويندبون جمعهم، ويستوحون عليكم أهل المدر والوبر، ويلبيهم بالإجابة كل من تبلغه دعوتهم لأنكم في زعمهم آل غدر، فيلبسون لكم جلد النمر، ويصلونكم الجمر بكل آمر ومؤتمر، فيقرضونكم من كل جانب، ويختطفونكم من الأطراف والجوانب، لاسيما وبيدهم غالب الحصون والدساكر، وتحت أوامرهم من بقي من طوائف الجنود والعساكر فإن كنتم كما أنتم في الناس فوضى فإنهم يخوضون في دماءكم خوضاً فعوا واسمعوا إن كنتم لم تعقلوا ولم تسمعوا

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

وأما أنا فلست منكم بدان، ولا لي في المدافعة عنكم يدان، فلابد لعقد أمركم من نظام، ولصلاة جماعتكم من شرائط وأركان يجب القيام بها أولاً والسلام وأول شرائط ذلك إمام، يرجع إلى الاقتداء، بأفعاله الخواص والعوام، ثم بعد ذلك ترتيب الجماعة، وتنزيل كل واحد في صف السمع والطاعة، ثم وضع الأشياء في محلها، وزمام المناصب والوظائف في يد أهلها، وإيصال كل مستحق إلى استحقاقه، وجمع الرأي على أمر واحد باتفاقه فإذا اتفقت آراؤكم، وائتلفت أهواؤكم، عظمت أبناؤكم، وكبتت أعداؤكم، وكنتم يداً واحدة على من ناواكم، وانتصرتم على من خالفكم وعادكم، وكان ذلك أحرى أن لا تمتد إليكم بمكروه يد، ولا ينالكم من مخالفيكم كيد ولا كد وهذا إنما يتمم بالنظر في أحوالكم، والتفحص عن أمر خيلكم ورجالكم، وضبط الأهبة والسلاح، فإن ذلك آلة الظفر والفلاح، فليذكر كل منكم ولده وأهله، وليحضر خيله رجله وليأت بعدده وعدده، وجنده وولده، وليعرض ضرورته إن كانت، ولا يستصعبها فقد هانت، فمن كان محتاجاً إلى إكمال شيء أكملناه، ومن كان معتازاً إلى إيصال شيء أوصلناه وأضفنا إلى كل ما تجب إضافته، فيحصل أمنه وتذهب مخافته فأعرضوا أول شيء علينا سلاحكم، حتى نكمله ونعمل صلاحكم، فأحضر كل منهم أهبته، وعرض عليه عدته، وطرحوه في ذلك الجمع النظيم، فتراكم فكان كالطود العظيم، كما فعل أول الزمان، بأهل مدينة سجستان فلما سلب تلك الأسود براثنهم وأنيابهم بهذه الأساليب، وخلب أولئك الكواسر الجواسر كل مناقيرهم والمخاليب، وأولج صارم فكره الذكر في أحشاء عقولهم وأنزل، وصار سماك سماء عزهم الرامح وقد نحره سعد الذابح أعزل، أمر كل من عنده أحد من التتار، أن يقبض عليه ويوثقه بقيد الإسار

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا