FluentPlex

The Wonders of Destiny

على ممالك الكرج وبلاد النصارى

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم أمر برفع تلك الأسلحة إلى الزردخانة، وقد أشعل قبائل التتار بجمر البوار وأصعد إلى العيوق دخانه، ففت ذلك من أعضادهم، وبث من أكبادهم، وقصم ظهرهم، وأشعل نارهم وأطفأ نورهم، ثم تلا في خواطرهم بالمواعيد الكاذبة، واستعطف قلوبهم بالأماني الخائبة واستصحبهم بالأقوال المموهة، والأفعال المشوهة، وحال بهم الحال، وأمر في الحال، بالمسير والترحال وقيل إن السلطان بايزيد، قال لذلك العنيد إني قد وقعت في مخالبك، وأعلم أني غير ناج من معاطبك، وأنك غير مقيم، في هذا الإقليم، ولي إليك ثلاث نصائح، هن بخير الدارين لوائح أولاهن لا تقتل رجال الأروام، فإنهم ردء الإسلام، وأنت أولى بنصرة الدين، لأنك تزعم أنك من المسلمين، وقد وليت اليوم أمر الناس، وصرت لبدن الكون بمنزلة الراس، فإن حصل لوفق اتفاقهم من تعدي يدك بسط وتكسير " تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ثانيتهن لا تترك التتار، بهذه الديار، فإنهم مواد للفسق والفساد، فلا تهمل أمرهم، ولا تأمن مكرهم، فخيرهم لا يعدل شرهم، ولا تذر على أرض الروم منهم ديارا، فإنك إن تذرهم يملئوها من قبائلهم نارا، ويجروا من دموع رعاياها ودمائهم بحارا، وهم على المسلمين وبلادهم أضر من النصارى، وأنت حين فخذتهم عني زعمت أنهم أولاد إخوتك، وبنو عمك وذوو قرابتك، والأولى بجماعتك وناسك أن تتبعك، وبكل من أولاد أخيك أن يقول لك عم خذني معك، فاعمل أفكارك المصيبة في إخراجهم، وإذا أدخلتهم حبساً فلا تطعمهم في إفراجهم ثالثهن، لا تمدن يد التخريب إلى قلاع المسلمين وحصونهم، ولا تجلهم عن مواطن حركتهم وسكونهم، فإنها معاقل الدين، وملجأ الغزاة والمجاهدين، وهذه أمانة حملتكها، وولاية قلدتكها فتقبلها منه بأحسن قبول، وحمل هذه الأمانة ذلك الإنسان الظلوم الجهول، واستكثرها على عقل ابن عثمان، ووفى بها بقدر الطاقة والإمكان

ذكر ارتفاع ذلك الغمام بصواعق

بلائه عن ممالك الأروام

وسار فثار غبار، أخذ عين الشمس معه الانبهار، وفار بحار التتار فكأن البحر أمده الله بسبعة بحار، فمر لا يدخل قرية إلا أفسدها، ولا ينزل على مدينة إلا محاها وبددها، ولا يمر على مكان إلا دمره، ولا ينجذب عن ربقة طاعته جيد إلا كسره، ولا يتمنع عليه شمراخ حصن شامخ إلا هصره فخلع على عثمان قرايلوك حين وصل إلى أرزنجان، وقرره في ولاياته وزاده بعض معان ومغان، ووصاه بشمس الدين الذي ولاه قلعة كماخ، وأن يكون كل منهما للآخر قوة وطباخ

ذكر انصباب ذلك العذاب ماء ونارا

على ممالك الكرج وبلاد النصارى

ثم لم يزل يلتج بذلك البحر اللج، حتى أرسى على بلاد الكرج، وهم قوم يعبدون المسيح، ملكهم غير فسيح، ولكنه مصون، بواسطة قلاع وحصون، ومغائر وكهوف، وجبال وجروف، وقلاع وحروف، كل من ذلك أعصى المنال، من نفس كريم سيم شيم الأنذال ومن مدنهم تفليس، وكان أخذها ذلك إبليس، وطرابزون وأبخاص، وهي التخت بالاختصاص فتمنعت هذه الأماكن عليه، ولم تسلم قيادها إليه، فأقام يحاصرها، وقعد يناقرها وينافرها، فمن ذلك مغارة بابها في وسط جرف شاهق، آمنة من البوائق سالمة من الطوارق، سقفها آمن من صواعق المجانق، وذيلها أرفع من أن يتشبث به علائق المسالق، مدخلها أخفى من ليلة القدر، وعدم التوصل إليها أجلى من القمر ليلة البدر فأولع بمحاصرتها، والتزم بمضاجرتها، واستعمل من فكره مهندسه، وجعل لا يقر من الأفكار والوسوسة، ثم أنتج رأيه المتين، وفكره الرصين، أن يرسل عليها عذاباً من فوقها، وأن يصطاد تلك الحمامة الصاعدة في الجو بأرجلها من طوقها فأمر أن يصنعوا له توابيت على هيئة الدبابات، كأنهن شياطين النساء للرجل غلابات، وأوثقهن بالسلاسل الحكيمة، وأوسقهن بالرجال ذوي الشكيمة، وأدلاهن من تلك القلال، وأهواهن من شواهق الجبال، فتدلين في الهواء، تدلية مبرم القضاء، فملأن النفانف، وأرجفن من الجبال والرجال الروانف، وصار لسان حال تلك الصقور والشواهين ينادي كل من رآه " ألم ترى إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله " فحين وازوا باب تلك المغارة، أكبثوهم بالنبال السحارة، وكشفوهم بالمكاحل الطيارة، وهاوشوهم بأنواع الأسلحة، وناوشوهم بالأوهاق والكلاليب المفلطحة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account