FluentPlex

The Wonders of Destiny

بن الشيخ أويس، لما بلغه أنه توجه إلى ذلك النحيس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وهذه القلعة عنقاء قلتها تكبر أن تصاد، وعرنين عانسها يأبى أن يدخل لخاطب تحت مقود انقياد، لأنها في قلة من القلل، على ظهر جبل، لم يكن فرق بينه وبين قبة الأفلاك، إلا أن تلك لا ثبات لها وهذا ثابت ليس به حراك، بظهره واد بطنه أوسع من صدر الأحرار، فيه جنات تجري من تحتها الأنهار، وبه مطارح الزروع، ومسارح المواشي والضروع، وحدود جروف لا تصل همم ذوي الكرم إلى أرجائها، وحروف يعجز قارئ التفكير عن تعديد هجائها، وطريقه من القلعة أو على القلعة، والقلعة في غاية المناعة والرفعة، والمدينة مبنية حواليها، متشبثة بذيلها، تأكل من فضلات نعمها، وتشرب من فائض سيلها، فهم بين نعمهم ونقمهم يترددون، وفي السماء رزقهم وما يوعدون فأقام لمحاصرتها على مضائقها، يسترشد إلى طرق المضايقة وطرائقها، ولم يكن حواليها مكان للقتال، ولا لنصب المجانيق مجال، فعول على نقبها بالمعاول والفؤوس، واستعان على ذلك بالمقاول والرؤوس، وحاشا درز ذيل حشمتها وعصمتها أن يسام فتقا، لأنها وإن كانت عذراء قد أعجزت الفحول لكونها رتقا، فلازالت المعاول تفل، والفطاطيس تكل، ومناقير القوس تتعقف، وخصور المرازب كهيف القدود تتقصف قلت

كأن معولهم في ثقب تربتها ... منقار طير على صلد من الحجر

أو عذل ذي حسد صباً به صمم ... أو غمز عين معنى فاقد البصر

واستمر على اللدد والخصام، إلى العشرين من شهر الصيام، ولم يحصل على طائل، ولم يظفر بمرام

ذكر تركه في المحاصرة، العناد

والمكابرة، وتوجهه بمارديه ذوي الفساد عن ماردين إلى بغداد

ولما علم أنه منى منها بالداهية الدهيا، وطلاب مالا يستطاع عيا، والمكابرة مع الحق خروج عن المنهج، والبلاغة في غير مقامها عي لجلج، ستر عيبه، وأبقى بعض الحرمة والهيبة، وخرب المدينة وأسوارها، ومحا آثارها، وهدم مآذنها وجوامعها ومنارها، وفك أساسها وأحجارها، ثم انحدر إلى بغداد، بعساكر كالذر والفراش والجراد، وجهز بعض الثقل إلى سمرقند مع الله داد، فوصلوا إلى مدينة صور وليس فيها بيت مشاد، ثم إلى أخلاط وعيد الجوز وهي بلاد الأكراد، آهلة عامرة البنيان، وأول ما هو جار تحت حكمه من ولايات تبريز وأذربيجان فعيد الثقل بعيد الجوز عيد رمضان، ثم دخلوا إلى ولايات تبريز ثم إلى سلطانية ثم إلى ممالك خراسان وكان إذ ذاك وقد خرج فصل الشتاء، وفصل الربيع تزين وأتى، وصفحات الرياض بأنامل صباغ القدرة تلونت، وعروس الروض قد أخذت من صواغ الحكمة زخرفها وازينت، والأطيار في الأزهار، ما بين مائة بلبل وألف هزار، وقد شنفت الأسماع، وأقامت السماع، واستمالت الطباع برخيم صوتها، وأحيت آثار رحمة الله على الأرض بعد موتها، ولا زال الثقل بين تأويب وادلاج، وسير ولا سير الحاج، كل يوم في مرحلة وكل ليلة في مقام، فوصلوا إلى نيسابور ثم إلى جام، ثم قطعوا مفاوز باورد وماخان، ثم إلى اندخوى وانتهوا إلى نهر جيحون، فعبروه بالمراكب، وساروا سير النجم الثاقب ولم يزالوا منبعثين على ذلك انبعاثاً، فوصلوا إلى سمرقند ثالث عشر المحرم يوم الثلاثاء، سنة أربع وثمانمائة، وفيهم من أهل الشام فئة، أمثلهم القاضي شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير، وباقيهم بياطرة، وصباغون ونساجة الحرير، وهذا أول ما تحمله من الشام من أحمال الأثقال، وباكورة ما وصل إلى سمرقند مما جناه من ثمر الأساري والأموال، ثم أرسل الأثقال تترى، بالأنفال وأحمال الأموال والأسرى " فصل " ثم إن تيمور ولى آمد قرايلوك عثمان، وولى عن ماردين يوم الخميس العشرين من شهر رمضان، وكان خامس أيار، وجعل يعيث في تلك الديار، وخرب نصيبين ورعى مستغلاتها، ثم محا من صحف الوجود صور سورها وآياتها، وكانت خالية من سكانها خاوية من عامري عمرانها، ثم وجه إلى الموصل همه، وأخنى عليها بكتائبه المدلهمة، فبعد أن أحلها الحين وهبها لحسين بك بير حسين، ثم جمز بزمجره، ناحية القنطرة، وأشاع أنه كف فساده، وقصد بلاده، ولكن السلطان أحمد كان قد تحقق أنه قاصد بغداده، وقد أوهم وورى كما له بذلك دأب وعادة

ذكر ما فعله السلطان أحمد

بن الشيخ أويس، لما بلغه أنه توجه إلى ذلك النحيس

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا