FluentPlex

The Wonders of Destiny

وطلبهم من تيمور الأمان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وتوجه منهم رؤوس إلى القاهرة، تاركاً كل منهم قوته وناصره، وصدقوا تيمور في نفيه عنهم معرفة السياسة، والدربة في سلوك طرائق الرياسة " فصل " ولما علم الغابرون، ما فعله السائرون، لم يسعهم غير تشمير الذيل، واتباعهم تحت جنح الليل، ومن تخلف عن قوم، أو أخذته سنة أو نوم، وقع في الشرك، وهوى به إلى أسفل الدرك، وكان الناس في الليل والنهار، ملازمين الإقامة على الأسوار، وكل قد فرح وابتهج، وتيقن أنه قد حصل له من سلطانه فرج ففي بعض الليالي صعد الناس إلى مكان عالي، وإذا بأماكن مخيم السلطان، قد ملئت من النيران، ولم يعرف أحد ما الخبر، غير أن الدنيا ملئت بالشر والشرر، وأصبحوا وقد خلت الديار، ولم يبق في قبة يلبغا نافخ نار، فخشعت أصواتهم، وسكنت حركاتهم، فجعلوا يتهاتفون، وفيما بينهم يتخافتون، وماج الشر واضطرب، وقال الناس السلطان هرب، فانقصم ظهر الناس، وأيقنوا حلول الباس، وتفاقمت الهموم، وتعاظمت الغموم، وتقطعت بهم الأسباب، وشمل الخلائق أنواع العذاب، وضاقت الحيل كالصدور، وتخبطت الأوامر والأمور " فصل " ثم إن تيمور حمد ربه، ورحل من مكانه ونزل القبة، وألقى عصاه، ونام مستريحاً على قفاه، ونادى بمعنى ما قلت

الحمد لله نلنا ما نؤمله ... والضد أدبر والمأمول قد حصلا

وحفر الخنادق حوله، وبث في الأطراف رجله وخيله، وأرسل الطلب وراء من هرب، وصار كلما أتى بأحد من أجناد الرجال، أمر بإلقائه بين يدي تلك الأفيال، فتفعل معه الأفيال في تلك الفلاة، ما تفعله المواشي يوم القيامة في مانع الزكاة " فصل " فأما السلطان فإنه لم يصبه من أحد ضيم لأنه نشز نشوز الغيم وانساب انسياب الأيم، وتوجه على وادي التيم، فانتشرت شياطين تيمور في الأرض، وملأت الطول والعرض، ووصلت طراشتهم إلى أطراف البلاد وضواحيها، وعامة القرى ونواحيها، وجعلوا من كل حدب ينسلون في مشارق الأرض ومغاربها التي بارك الله فيها وتقدموا إلى المدينة، وكانت كما ذكر بالأهبة حصينة، وبأنواع الاستعداد مكينة، مسدولة بالحجاب، مغلقة الأبواب، فتمنع أهلها عليهم، ولم يسلموها إليهم، رجاء أن يشموا من النجدة الأرج، أو يمن الله عليهم بعد هذه الشدة بفرج، فاستمروا على ذلك نحواً من يومين، ثم استيقنوا من رجائهم الخيبة ومن ظنهم المين، فكان قدوم السلطان وذهابه بالعساكر كما قال الشاعر

كما أبرقت قوماً عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت

ذكر خروج الأعيان بعد ذهاب السلطان

وطلبهم من تيمور الأمان

ولما خانتهم الظنون، وعلموا أنه حل بهم ريب المنون، اجتمع من المدينة الكبراء والموجود من الأعيان والرؤساء، وهم قاضي القضاة محي الدين محمود بن العز الحنفي، وولده قاضي القضاة شهاب الدين، وقاضي القضاة تقي الدين إبراهيم ابن مفلح الحنبلي، وقاضي القضاة شمس الدين محمد الحنبلي النابلسي، والقاضي ناصر الدين محمد بن أبي الطيب كاتب السر، والقاضي شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير، وكان منصب الوزارة إذ ذاك له أبهة ما في الجملة، والقاضي شهاب الدين الحسباني الشافعي، والقاضي برهان الدين إبراهيم بن القوسه الحنفي نائب الحكم رحمهم الله فأما القاضي الشافعي وهو علاء الدين بن أبي البقاء فإنه هرب مع السلطان، وقاضي القضاة المالكي وهو برهان الدين التادلي فإنه استشهد كما ذكر فخرج هؤلاء الأعيان، وطلبوا منه الأمان، بعد ما وقع المشاورة منهم والاتفاق ونظمت كلمتهم في سلك الوفاق " فصل " ولما أقلع السلطان بفلك عساكره المشحون، وقع في بحر العساكر التيمورية قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون، وكان من أعلام الأعيان، وممن قدم مع السلطان، فلما قتل السلطان وفرك كأنه غافلاً فوقع في الشرك، وكان نازلاً في المدرسة العادلية، فتوجه هؤلاء الأعيان إليه في تدبير هذه القضية، فوافق فكره فكرهم، فملكوه في ذلك أمرهم، وما وسعهم إلا استصحابه معهم، وكان مالكي المذهب والمنظر، أصمعي الرواية والمخبر، فتوجه معهم بعمامة خفيفة، وهيئة ظريفة، وبرنس كهو رقيق الحاشية، يشبه من دامس الليل الناشئة، فقدموه بين أيديهم، ورضوا بأقواله وأفعاله لهم وعليهم

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit