FluentPlex

The Wonders of Destiny

من غمام الغرام على فرق ممالك الشام

Original text Public domain

Read with the dictionary

فتوجه من ساعته إليهم، وقدم بالعساكر والجنود عليهم، ومهد القواعد والأركان، وولى عليهم أكبر أولاده أمير سلمان، وأضاف إليه خمسة أنفار، من أمرائه الكبار يعقوب بن أورانيس، وحمزة بن بجار، وقوج علي، ومصطفى، وداودار، واستمال خواطر الأعيان، وتوجه إلى أرزنجان فهرب منها طهرتن المذكور وقصد في انهزامه تيمور فاستولى ابن عثمان على مدينة أرزنجان وأخذ أموال طهرتن وذخائره وحرمه، ومكن منهن سواسه وغلمانه وخدمه، ورجع بالأموال و بالحمول واشتغل بمحاصرة استنبول " فصل " فنبه قرايلوك وطهرتن، من تيمور نائم الفتن، وإن كان المتحرك منه في الفساد ما سكن، حتى توجه إلى هذه البلاد، وعم فساده البلاد والعباد، فوصلوا إلى أرزنجان وأردين، ثم ارتحلوا ونزلوا مفسدين ماردين، فعصى عليه الملك الظاهر، لما قاساه أولا من طاعة ذلك الغادر، فندم على إطلاقه أول مرة، كما سيندم يوم القيامة ولم تنفعه الندامة والحسرة، وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة، والخلف قد وقع بين العساكر الشامية والمصرية وانحاز إلى كل فئة، وتفرقت آرائهم أيادي سبا، ومال هواء كل منهم إلى دبور وشمال وصبا، وأهملوا أمور الرعايا، وغفلوا عن حلول الرزايا قلت

من يهمل الأعدا ويأمن كيدهم ... مثل النئوم وراءه مستيقظ

وقلت

واللص ليس له دليل سائر ... نحو الذي يبغي كنوم الحارس

ثم قتل تنم ملك الأمراء بالشام المحروس، ورؤوس الأمراء وأعيان الأعلام، في شهر رمضان من العام المذكور، وبيان هذه الأمور، في كتب التاريخ مسطور قلت

وإذا العرين تصرعت آساده ... عوت الثعالب فيه آمنة الردى

ذكر قصد ذلك الغدار سيواس

وما يليها من هذه الديار

ثم إن تيمور وجه عنان البأس، نحو مدينة سيواس، وبها كما ذكر أمير سليمان بن بايزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان، فأرسل يخبر أباه بهذا الأمر المهول، ويستنجده وهو إذ ذاك محاصراً استنبول، فلم يطق أن يمد إليه يداً لاحتياجه إلى المدد ولبعد المدى فاستحضر من جنده أهل المنعة، وحصن المدينة والقلعة، واستعد للقتال واستمد للحصار، وفرق رؤوس أمرائه على أبدان الأسوار وجهز تيمور من جيشه العيون، ليتحقق ما هو عنده مظنون، ولما كشفت جيوشه لأمير سلمان رينها، فر لما أن رأى عينها، فعزم على التوجه إلى أبيه، واشترط مع أمرائه وذويه، أنهم يحفظون له البلد، ريثما يجهز لهم العدد والعدد، فلم يسعهم إلا الموافقة، والتخلف وعدم المرافقة، فرام لنفسه الخلاص، وأفلت وله حصاص فوصل إليها تيمور بتلك السيول الهامية، سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانمائة ولما حلت بسيواس رجله الشومى، قال أنا فاتح هذه المدينة في ثمانية عشر يوماً، ثم أقام في محاصرتها علامات الحشر وفتحها في اليوم الثامن عشر، بعد ما عتا فيها وعاث، وذلك يوم الخميس خامس المحرم سنة ثلاث، وبعد أن حلف للمقاتلة أن لا يريق دمهم، وأنه يرعى ذممهم، ويحفظ حرمهم وحرمهم، ولما فرغت المقاتلة، واستمكن من المقاتلة، ربطهم في الرباق سربا، وحفر لهم في الأرض سربا، وألقاهم أحياء في تلك الأخاديد، كما ألقي في قليب بدر الصناديد، وعدد من ألقى في تلك الحفر، كان ثلاثة آلاف نفر، ثم أطلق عنان النهاب، وأتبع النهب الأسر والخراب وكانت هذه المدينة من أطراف الأمصار، في أحسن الأقطار، ذات عمائر مكينة، وأماكن حصينة، ومآثر مشهودة، ومشاهد للخير معهودة، ماؤها رائق، وهواؤها للأمزجة موافق، وسكانها من أحشم الخلائق، يتعانون التوقير والاحتشام، ويتعاطون أسباب التكلف والاحترام، وهي متاخمة ثلاث تخوم الشام وأذربيجان والروم وأما الآن فقد حلت بها الغير، وتفرق أهلها شذر مذر، وانمحت مراسم نقوشها، فهي خاوية على عروشها

ذكر انسجام صواعق ذلك البلاء الطام

من غمام الغرام على فرق ممالك الشام

ولما استنقى سيواس لحماً ونقياً، واستوفاها حصداً ورعياً، فوق سهام الانتقام، إلى نحر ممالك الشام، بجنود إن قيل كالجراد المنتشر، فالجراد من أعوانها، أو كالسيل المنهمر فسيل الدماء جار من فرندها وخرصانها، أو كالفراش المبثوث فالفراش يحترق عند تطاير سهامها، أو كالقطر الهامي فالديم تضمحل عند انعقاد قتامها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account