FluentPlex

The Wonders of Destiny

بين توقتاميش وإيدكو من جدال وقتال إلى أن تغير أمر كل منهما وحال

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فقال له تيمور أنت عذيقها المرجب وجذيلها المحكك، ومع وجودك أنت من يسلك هذا المسلك فقال كل الأنام عبيدك وتابع مرادك ومريدك، ومن تراه لشيء أهلاً كان كل حزن عليه سهلاً فقال بل أنت أولى بهذا الأمر فكن ضمينه إذ لا يفتى ومالك في المدينة، فقال أضف إلي واحداً من الأمراء ليكون لي عليهم وزراء، مع مراسيم شريفة بما تقتضيه الآراء المنيفة فأجابه وقضى مراده وأضاف إليه من أراده، فقضيا مآربهما ونجزا ونحو مطلبهما تجهزا ولما فصل إيدكو تيمور استدرك فارطه، وعلم أن إيدكو خلبه عقله وغالطه، فأنفذ إليه قاصداً أن يكون إليه عائداً لأمر قد سنح ورأي قد جنح، فلما قدم القاصد عليه وبلغ ما أرسل به إليه، قال له وللأمير الذي معه وقد نهى كلاً منهما أن يتبعه اقضيا مأربكما والحقا صاحبكما وقبلا يديه وأبلغاه أن أمد اجتماعنا هذا منتهاه وإني بريء منه إني أخاف الله، ولم يمكنهما مخاشنته ولا وسعهما في تلك الضائقة الشديدة إلا ملاينته، فودعاه وانصرفا، وانحرفا وما وقفا ولما بلغ تيمور ذلك تصرف وتصرم وتبرح وتبرم وحرق عليه الأرم وتندم ولات حين مندم، وكاد يقتل نفسه حنقاً عليه، وتجرع كاسات ويوم يعض الظالم على يديه، ولم يمكنه التقيد به فلم يتحرك له بحركة، وتوجه إلى ممالكه ثم إلى سمرقند وتركه، وكان هذا آخر أمره من دشت بركة قيل إنه لم يخدع تيمور ويدهيه، ويخلبه قولاً وفعلاً ويطغيه سوى إيدكو المار ذكره، أقول وسوى قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون المالكي الآتي حكايته وأمره

تتمة ما جرى في نواحي الشمال

بين توقتاميش وإيدكو من جدال وقتال إلى أن تغير أمر كل منهما وحال

ولما انفصل تيمور بما حصل واستقر بمملكته بعدما وصل واتصل إيدكو بحاشيته وابتهج بطاغيته وغاشيته، أخذ في التفتيش عن أمور توقتاميش، وتحفظ منه وتحرز ولمناواته انتصب وتجهز، إذ لم يمكنه رتق ما فتقه ولا رقع ما خرقه، وأيضاً ما أمكنه الاستقلال بادعاء السلطنة، إذ لو أمكن ذلك لادعاه تيمور الذي ملك الممالك، فنصب من جهته سلطانا، وشيد في دار الملك خانا، ودعا رؤوس الميسرة ووجوه قبائلها إليه، فلبوا دعوته وأقبلوا عليه، إذ كانوا أقوى من غيرهم، آمنين من ضرر الجغتاي وضيرهم، فقوى بذلك سلطانه، وعمر بقفول الجنود خانه، وثبت في دار الملك أساسه وعلت أركانه وأما توقتاميش فبعد أن تراجع وهله واستقر في دماغه عقله، ورحل عدوه وحصل هدوه جمع عساكره واستنجد قوته وناصره، فلا زالت ضروب الضراب كحراب الحروب بينه وبين إيدكو قائمة وعيون السكون كجفون الزمان المتعامي عن صلحهما نائمة إلى أن بلغ مصافهم خمس عشرة مرة، يدال هذا على ذاك تارة وذاك على هذا كرة، فأخذ أمر قبائل الدشت في التناقص والشتات، وبواسطة قلة المعاقل والحصون وقعوا في الانبثاث والانبتات، لا سيما وقد تناوشهما أسدان، وأطل عليهما نكدان، وقد كان جلهم ذهب مع تيمور، وأمسى وهو في أمره محصور، وفي حصره مأسور فانفلتت منهم طائفة لا تحصى ولا تحصر، ولا يمكن ضبطها بديوان ولا دفتر، وانحازت إلى الروم والروس، وذلك لحظهم المشؤوم وجدهم المعكوس، فصاروا بين مشركين نصارى، ومسلمين أسارى، كما فعله جبلة ببني غسان واسم هذه الطائفة قرابوغدان فبواسطة هذه الأسباب، آل عامر الدشت إلى الخلاء والخراب، والتفرق واليباب، والانفلات والانقلاب، وصارت بحيث لو سلكها أحد من غير دليل ورصد فإنه يهلك على الحقيقة لإضاعته في المجاز طريقه، أما صيفاً فلأن الرياح للرمال تسفى، فتختفى الطريق على المارة وتعفى، وأما شتاء فلأن الثلج النازل فيها يتراكم عليها فيغطيها، إذ كل أرضها مجاهل ومنازلها مذاهل، ومراحلها مهامه ومناهل، فعلى كل تقدير، سلوكها مهلك عسير فكانت الوقعة الخامسة عشرة على إيدكو فتشتت وتشرد، وتبذر وتبدد، وغرق هو ونحو خمسمائة رجل من أخصائه في بحر الرمل، فلم يشعر به أحد واستبد توقتاميش بالمملكة، وصفا له دشت بركه، وكان مع هذا متشوفاً لأخبار إيدكو وأحواله متشوقاً لمعرفة كيفية هلاكه في رماله، ومر على ذلك نحو من نصف سنة، وانقطع أثره عن الأعين وخبره عن الألسنة وإيدكو كان دعيميص تلك الأعقاص والأحقاف وممن قطع بسير أقدامه أديم تلك النعال والأخفاف، فصار يتربص ويتصبر ويتفكر معنى ما قلته ويتدبر، وهو

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit