FluentPlex

The Wonders of Destiny

يتعلق بممالك الشام

Original text Public domain

Read with the dictionary

أرقب القصد وانتظر فرصاً ... وانتهز وقتها إذا ماجا

وامزج الصبر بالحجا فبه ... ورق التوت صار ديباجا

فلما تيقن أن توقتاميش أيسه، وتحقق أن ليث المنايا افترسه، شرع يتجسس أخباره ويتتبع، ويستشرف آثاره ويتطلع، إلى أن تحقق من الخبر، أنه في متنزه منفرد عن العسكر، فامتطى جناح الخيل، وارتدى جنوح الليل ، ووصل السير بالسرى، واستبدل السهر بالكرى، فارعا إلى الهضاب، فروع الحباب، مفرعا من الربى، إفراع الندى حتى وصل وهو لا يعلم، وانقض عليه كالقضاء المبرم، فلم يفق إلا والبلايا احتوشته، وأسود المنايا انتوشته، وثعابين الرماح وأفاعي السهام نهشته، فحاولهم قليلا، وجاولهم طويلا، ثم انجدل قتيلا، وكانت هذه المرة من الوقعات السادسة عشر، خاتمة التلاق، وحاكمة الفراق فاستقر أمر الدشت على متولي إيدكو، وصار القاصي والداني والكبير والصغير إلى مراسيمه يصفو، وتفرقت أولاد توقتاميش في الآفاق، جلال الدين وكريم بيردي في الروس وكوباك وباقي إخوته في سغناق، واستمر أمر الناس على مراسيم إيدكو يولي السلطنة من شاء، ويعزله منها إذا أساء، ويأمر فلا يخالفه أحد، ويحد فلا يجاوز ذلك الحد فمن ولاه قوتليغ تيمور خان، وأخوه شادي بك خان، ثم فولاد خان بن قوتليغ تيمور ثم أخوه تيمور خان، وفي أيامه تخبطت الأمور، فلم يسلم لإيدكو زمامه، وقال لا كيد له ولا كرامة، أنا الكبش المطاع، فأنى أكون مطيعاً، والثور المتبوع فكيف أصير تبيعا فالتحم بينهما الشقاق، ونجم من ذوي الضغينة مخبوء النفاق، وجرت شرور ومحن، وحروب وإحن، وبينا ظلمات الفتن احتبكت، ونجوم الشرور في دياجير الدشت بين الفريقين اشتبكت، وإذا ببدر الدولة الجلالية، من مشارق السلالة التوقتاميشية بزغ متهللا، وفرع من بلاد الروس مقبلا وكانت هذه القضية في شهور سنة أربع عشرة وثمانمائة، فتعاظمت الأمور، وتفاقمت الشرور، وضعف حال إيدكو وقتل تيمور، واستمر النفاق والشقاق، بين ممالك ملوك قبجاق، إلى أن مات إيدكو غريقاً جريحاً، وأخرجوه من نهر سيحون بسرايجوق وألقوه طريحاً، رحمه الله تعالى وله حكايات عجيبة، وأخبار ونوادر غريبة، وسهام دواه في أعدائه مصيبة، وأفكار مكايد، وواقعات مصايد، وله في أصول فقه السياسة نقود وردود، البحث فيها يخرج عن محصول المقصود وكان أسمر شديد السمرة ربعه، مستمسك البدن شجاعاً مهابا ذا رفعة، جواداً حسن الابتسامة، ذا رأي مصيب وشهامه، محباً للعلماء والفضلاء، مقرباً للصلحاء والفقراء يداعبهم بألطف عبارة، وأظرف إشارة، وكان صواماً، وبالليل قواما، متعلقاً بأذيال الشريعة، قد جعل الكتاب والسنة وأقوال العلماء بينه وين الله تعالى ذريعة، له نحو من عشرين ولدا كل منهم ملك مطاع، وله ولايات على حدة وجنود وأتباع، وكان في جماعات الدشت إماماً، نحواً من عشرين عاماً، وأيامه في جبين الدهر غرة، وليالي دولته على وجه العصر طرة

ما كنا فيه من أمور تيمور ودواهيه

ولما وصل تيمور إلى أذربيجان، وانبث عسكره في ممالك سلطانية وهمذان، واستدعى الملك الظاهر سلطان ماردين وأطلقه، وأنعم عليه كما ذكر واستوثقه، وولاه ما بين الشام والعراق، وأحكم تلك الممالك بما وسعه من المكر والنفاق، ولم يمكنه الإقامة بملك العجم، لما معه من الدشت من أمم، وجه عنان قصده، إلى ممالك سمرقند، فنفض فيها أوطابه، وفرغ عما كان ملأ به من الدشت جرابه، ثم خرج من غير توان، وقطع جيحون بالطوفان، ووصل إلى خراسان، وواصل السير إلى أذربيجان، فتوجه إلى طهرتن حاكم أرزنجان، متلقياً طوق مراسيمه بجيد الإطاعة والإذعان، وأهما أمر ماردين وتناساها، ولم يتعرض إلى ما يتعلق بها من مدنها وقراها

ابتداء ثوران ذلك القتام فيما

يتعلق بممالك الشام

ثم أنه قصد الرها، ورام نهبها، فخرج إليه شخص من أعيانها، ورؤساء قطانها، يقال له الحاج عثمان بن الكشك فصالحه واشتراها بجمل من الأموال وحملها إليه وأداها، فعند ذلك أرسل إلى القاضي برهان الدين أبي العباس أحمد الحاكم بقيصرية وتوقات وسيواس، من الرسل عدة، ومن الكتب شدة، يبرق فيها ويرعد، ويرغي في بحرها ويزبد، ويقيم بفحاويها ويقعد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account