الى ان اقتنصه في ليل شبابه صياد المنية وضرب سورا بينه وبين الامنية
ومات ايضا بعده بيومين اخوه سيدي علي وكان جميل الخصائل مليح الشمائل رقيق الطباع يشنف بحسن الفاظه الاسماع اخترمته المنية وحالت بساحة شبابه الرزية
ومات الصاحب الامثل والاجل الافضل حاوي المزايا المنزه عن النقائص والرزايا عبد الرحمن افندي بن احمد المعروف بالهلواتي كاتب كبير باب تفكشيان من أعيان أرباب الاقلام بديوان مصر كان اشتغل بطلب العلم ولازم حضور الاشياخ وحصل في المعقول والمنقول ما تميز به عن غيره من اهل ضناعته مع حسن الاخلاق وجميل الطباع وحضر علي الشيخ مصطفى الطائي كتاب الهداية في الفقه مشاركا لنا وأخذ ايضا الحديث عن السيد مرتضى وسمع معنا عليه كثيرا من الاجزاء والمسلسلات والصحيحين وغير ذلك وألف حاشية على مراقي الفلاح واقتنى كتبا نفيسة وكان يباحث ويناضل مع عدم الادعاء وتهذيب النفس والسكون والتؤدة والامارة والسيادة الى أن أجاب الداعي ونعته النواعي واضمحل حال ابيه بعده وركبته الديون وجفاه الاخدان والمجنون وصار بحالة يرثى لها الشامت ويبكي حزنا عليه من يسمع ذكره من الناعت الى ان توفي بعد بنحو سنتين
ومات الامير المبجل والنبيه المفضل علي بن عبد الله الرومي الاصل مولى الامير احمد كتخدا صالح اشتراه سيده صغيرا فتربى في الحريم وأقرأه القرآن وبعض متون الفقه وتعلم الفروسة ورمى السهام وترقى حتى عمل خازندار عنده
وكان بيته موردا للافاضل فكان يكرمهم ويحترمهم ويتعلم منهم العلم ثم أعتقه وأنزله حاكما في بعض ضياعه ثم رقاه الى ان عمله رئيسا في باب المتفرقة وتوجه اميرا على طائفته صحبة الخزينة الى الابواب السلطانية مع شهامة وصرامة ثم عاد الى مصر وكان ممن يعتقد في شيخنا السيد علي المقدسي ويجتمع به كثيرا وكان له حافظة جيدة في استخراج الفروع