ذلك أيهامات بالسفر وتمويهات من اسمعيل بك وفي الحقيقة قصده عدم الحركة وضاقت أنفس المقيمين بالمتاريس وقلقوا من طول المدة وتفرق غالبهم ودخلوا المدينة
وفي خامسه حضر إلى مصر رجل هندي قيل انه وزير سلطان الهند حيدر بك وكان قد ذهب إلى سلامبول بهدية الى السلطان عبد الحميد ومن جملتها منبر وقبلة مصنوعان من العود الفاقلي صنعة بديعة وهما قطع مفصلات يجمعها شناكل وأغربة من فضة وذهب وسرير يسع ستة انفار وطائران يتكلمان باللغة الهندية خلاف الببغا المشهور وانه طلب منه امداد يستعين على حرب اعدائه الانكليز المجاورين لبلاده فأعطاه مرسومات إلى الجهات بالأذن لمن يسير معه فسار الى الاسكندرية ثم حضر الى مصر وسكن ببولاق وهو رجل كالمقعد يجلس على كرسي من فضة ويحمل على الاعناق وقد مات العساكر التي كانت معه ويريد اتخاذ غيرها من أي جنس كان وكل من دخل فيهم برسم الخدمة وسموه بعلامة في جبهته لاتزول فنفرت الناس من ذلك وملابسهم مثل ملابس الافرنج واكثرها من شيث هندي مقمطة على اجسامهم وعلى رأسهم شقات افرنجية
وفي ليلة الجمعة سابع عشره خرج الامراء بعد الغروب وأشيع وصول القبليين وهجومهم على المتاريس
وفي صبحها حصلت زعجة وضجة وهرب الناس من القرافتين ونودى بالخروج فلم يخرج احد ثم برد هذا الامر
وفي تلك الليلة ضربوا اعناق خمسة اشخاص من اتباع الشرطة يقال لهم البصاصون وسبب ذلك انهم اخذوا عمله واخفوها من حاكمهم واختصوا بها دونه ولم يشركوه معهم
وفي سابع عشرينه مات محمد اغا مستحفظان المعروف بالمتيم
وفي يوم الاربعاء تاسع عشرينه كسفت الشمس وقت الضحوة الكبرى وكان المنكسف منها نحو الثلاثة ارباع وأظلم الجو الا يسيرا ثم انجلى ذلك عن الزوال