فأحضروا الهجن وارادوا الركوب عليها والهروب ويتركوا اثقالهم فقامت عليهم طوائفهم وقالوا لهم كيف تذهبون وتتركونا مشتتين
وصار كل من قدر على خطف شيء أخذه وهرب فسكنوا عن الركوب وانتقلوا من مكانهم الى مكان آخر
وفي وقت الكبكبة ركب مملوك من مماليكهم وحضر الى مراد بك وكان بالروضة فاعلمه الخبر فأرسل جماعة الى الموضع الذى ذكره له فلم يجدوا أحدا فرجعوا واغتم اهل مصر لذهابهم الى جهة قبلي لما يترتب على ذلك من التعب وقطع الجالب مع وجود القحط والغلاء
وبات الناس في غم شديد
فلما طلع نهار يوم الاربعاء حادى عشرين رجب شاع الخبر بالقبض عليهم وكان من أمرهم انهم لما وصلوا الى ناحية الاهرام ووجدوا أنفسهم مقابلين البلد أحضروا الدليل وقالوا له انظر لنا طريقا تسلك منه فركب لينظر في الطريق وذهب الى مراد بك وأخبره بمكانهم فأرسل لهم جماعة فلما نظروهم مقبلين عليهم ركبوا الهجن وتركوا اثقالهم وولوا هاربين وكانوا كمنوا لهم كمينا فخرج عليهم ذلك الكمين ومسكوا بزمامهم من غير رفع سلاح ولا قتال وحضروا بهم الى مراد بك بجزيرة الذهب فباتوا عنده ولما أصبح النهار أحضر لهم مراد بك مراكب وأنزل كل امير في مركب وصحبته خمسة مماليك وبعض خدام وسافروا الى جهة بحرى فذهبوا بعثمان بك وأيوب بك الى المنصورة ومصطفى بك الى فارسكور وابراهيم بك الوالي الى طندتا واما سليمان بك فاستمر ببولاق التكرور حتى برأ جرحه
وفي منتصف شهر رمضان اتفق الامراء المنفيون على الرهوب الى قبلي فأرسلوا الى ابراهيم بك الوالي ليأتي اليهم من طندتا وكذلك الى مصطفى بك من فارسكور وتواعدوا على يوم معلوم بينهم فحضر ابراهيم بك الى عثمان بك وايوب بك خفية في المنصورة وأما مصطفى بك فإنه نزل في المراكب وعدى الى البر الشرقي بعد الغروب وركب