ومنهم الامجد العامل بعمله والمزدري السحر بفهمه الشيخ سليمان البتراوي ثم الانصاري
ومنهم الصالح العامل الفهامة العابد الزاهد الشيخ اسمعيل اليمني تلقن وسلك مع التقى والعفاف والملازمة الشديدة والخدمة الاكيدة وحسن المجاهدة
ومنهم النحرير الكامل واللوذعي الفاضل مؤلف المجموع الشيخ حسن بن علي المكي المعروف بشمه الناظم الناثر الحاوي الخير المتكاثر وغير هؤلاء ممن لم نعرف كثير
في ذكر رحلة الاستاذ المترجم الى بيت المقدس
وهو انه لما اذن له السيد البكري بأخذ العهود وتلقين الذكر لم يقع له تسليك أحد في هذه الطريقة إنما كان شغله وتوجهه كله الى العلم واقرائه لكن ذلك بجسمه واما قلبه فلم يكن الا عند شيخه السيد الصديقي ولم يزل كذلك الى عام تسع واربعين
فحن جسمه الى زيارة شيخه وانشد لسان حاله ... أخذتم فؤادي وهو بعضى فما الذي ... يضركم لو كان عندكم الكل ...
فارسل اليه السيد يدعوه لزيارته فهام إذ فهم رمز اشارته وتعلقت نفسه بالرحيل فترك الاقراء والتدريس وتقشف وسافر الى أن وصل بالقرب من بيت المقدس
فقيل له اذا دخلت بيت المقدس فادخل من الباب الفلاني وصل ركعتين وزر محل كذا فقال لهم انا جئت قاصدا بيت المقدس وما جئت قاصدا الا أستاذي فلا أدخل الا من بابه ولا أصلي الا في بيته
فعجبوا له فبلغ السيد كلامه فكان سببا لاقباله عليه وامداده ثم سار حتى دخل بيت المقدس فتوجه الى بيت الاستاذ فقابله بالرحب والسعة وأفرد له مكانا ثم أخذ في المجاهدة من الصلاة والصوم والذكر