الى ان ضاق خناقه وعاد الى حالة الغدر الاولى وفعل ما تقدم من المخاطرة بنفسه وقتله لابن ايواظ بمجلس كتخدا الباشا وكان اذ ذاك من آحاد الاجناد ولم يتقدم له امارة ولا منصب فعندها قلده الصنجقية وكشوفية المنوفية واخذ من فائظ اسمعيل بك عشرين كيسا وانضم اليه الكثير من فرقة الفقارية وحقد عليه القاسمية وحضر رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية عند جركس وتذاكروا امر ذي الفقار وانهم نظروه وهو خارج بالموكب الى كشوفية المنوفية ومعة عصبة الفقارية وامراؤهم راكبين فىموكبه مثل مصطفى بك بليغة ومحمد بك امير الحاج واسمعيل بك الدالى وقيطاس بك الاعور واسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وغيرهم وقالا له ان غفلنا عن هدا الحال قتلتنا الفقاريه فحركا فيه حمية الجاهلية وقتلا اصلان وقيلان بيد الصيفى وطلب من محمد باشا فرمانا بالتجريد على ذي الفقار فامتنع الباشا من ذلك وقال رجل خاطر بنفسه وفعل ما فعله باطلاعكم فكيف اعطيكم فرمانا بقتله
فتحامل جركس على الباشا وعزله وقلد محمد بك ابن استاذه قائمقام واخذ منه فرمانا وجهز التجريدة الى ذي الفقار وكتب بذلك مصطفى بك بلغيه الى ذي الفقار يخبره بما حصل ويأمره بالاختفاء ففعل ذلك وحضر الى مصر واختفى احمد أوده باشا المطر باز أياما وعند علي بك الهندي زيادة عن شهرين وحصل له ما تقدم ذكره من حضور علي باشا والقبطان وقيام الايواظية والفقارية وظهور ذي الفقار ووقوع الحرب بينهم وبين محمد بك جركس وخروجه من مصر وذهابه الى بلاد الافرنج ورجوعه وتجهيز ذي الفقار بك التجاريد اليه وهزمها وزحفه على مصر
وقد كان اوقع بالايواظية في غيبة جركس ما أوقعه من القتل والتشريد ما ذكرناه فلما قرب جركس من ارض مصر راسل القاسمية سرا ومنهم سليمان اغا ابو دفية وهم اذ ذاك خاملون ومتغيبون