بجانبه وكان بالقرب منه شادوف وعليه رجلان من الفلاحين ينقلان الماء الى المزرعة فنزلا اليه فوجدا الحصان ميتا وهو غاطس بجانبه ولم يعلما من هو فجراه من رجله وأخذا سلاحه وزرخه وثيابه وما في جيوبه ودفناه بالجزيرة
ومر بهما قارب صياد فطلباه ووضعاه فيه وكان علي بك جالسا بجنب البحر ومعه سالم بن حبيب فنظر سالم الى القارب وهو مقبل فقال ما هذا الا سمكة عظيمة واصلة الينا فأوقفوا القارب في ناحية من البر وتقدم أحد الشدافين الى الصنجق وباس يده فقال له ما خبرك قال وجدنا جنديا من المهزومين وهو غرقان بحصانه فلعله من المطلوبين والا رميناه البحر فلما رآه عرفه ورجع الى الصنجق فأمر باخراجه من القارب ووضع احد الرجلين في الحديد وقال للثاني اذهب فآت بكامل ما أخذتماه وانا أطلق لك رفيقك وأمر بسلخ رأسه وغسلوه وكفنوه ودفنوه ناحية شرونة وارتحلوا وساروا الى مصر
وكان القاسمية الذين بمصر فعلوا فعلهم وقتلوا ذا الفقار بك وذلك في أواخر رمضان والبلد في كرب والقاسمية منتظرون قدوم جركس وأبواب المدينة مقفلة وعلى كل باب أمير من الصناجق والوجاقلية داثرون بالطوف في الشوارع وبأيديهم الاسلحة
فلما وصل علي بك قطامش الى الآثار النبوية وأرسل عرفهم بما حصل خرج اليه عثمان بك ودخل صحبته بموكب والرأس امامهم محمولة في صينية فكان ذلك اليوم يوم سرور عند الفقارية وحزن عظيم عند القاسمية
فطلعوا بالرأس الى القلعة فخلع عليهم الباشا الخلع السمور ونزلوا الى منازلهم وأتتهم التقادم والهدايا فكان بين موت جركس وذي الفقار خمسة ايام ولم يشعر أحدهما بموت الآخر
ثم تتبعوا القاسمية وقتلوا منهم الوفا
وبهذه الحوادث انقطعت دولة القاسمية والسبب في دمارهم محمد بك جركس المترجم وابن استاذه محمد بك بن أبي شنب وسوء أفعالهما وخبث