الصور وهم ستة على مثال واحد كأنما افرغوا في قالب واحد يحمل الواحد منهم الجملة من العتالين وفيهم السابع من رخام ابيض جميل الصورة واحضروا ايضا راس صنم كبير دفعوا في اجرةالسفينة التي احضروه فيها ستة عشر كيسا عنها ثلثمائة وعشرون الف نصف فضة وارسلوها الى بلادهم لتباع هناك بأضعاف ما صرفوه عليها وذلك عندهم من جملة المتاجر في الاشياء الغريبة ولما سمعت بالصور المذكورة فذهبت بصحبة ولدنا الشيخ مصطفى باكير المعروف بالساعاتي وسيدي ابراهيم المهدي الانكليزي الى بيت قنصل بدرب البرابرة بالقرب من كوم الشيخ سلامة جهة الازبكية وشاهدت ذلك كما ذكرته وتعجبنا من صناعتهم وتشابههم وصقالة ابدانهم الباقية على مر السنين والقرون التي لايعلم قدرها الاعلام الغيوب وارادوا الاطلاع على امر الاهرام واذن لهم صاحب المملكة فذهبوا اليها ونصبوا خيمة واحضروا الفعلة والمساحي والغلقان وعبروا الى داخلها واخرجوا منها اتربة كثيرة من زبل الوطواط وغيره ونزلوا الى الزلاقة ونقلوا منها ترابا مربع من الحجر المنحوت غير مسلوك هذا ما بلغنا عنهم وحفورا حوالي الرأس العظيمة التي بالقرب من الاهرام التي تسميها الناس رأس ابي الهول فظهر انه جسم كامل عظيم من حجر واحد ممتد كأنه راقد على بطنه رافع رأسه وهي التي يراها الناس وباقي جسمه مغيب بما انهال عليه من الرمال وساعداه من مرفقية ممتدان امامه وبينهما شبه صندوق مربع الى استطالة من سماق احمر عليه نقوش شبه قلم الطير في داخله صورة سبع مجسم من حجر مدهون بدهان احمر رابض باسط ذراعيه في مقدار الكلب رفعوه ايضا الى بيت القنصل ورايته يوم ذاك وقيس المرتفع من جسم ابي الهول من عند صدره الى اعلى رأسه فكان اثني وثلاثين ذراعا وهي نحو الربع من باقي جسمه واقاموا في هذا العمل نحو من اربعة اشهر
و أما من مات في هذه السنة من المشاهير فمات العالم العلامة الفاضل الفهامة صاحب التحقيقات الرائقة والتأليفات الفائقة شيخ شيوخ اهل العلم