موكبه على العادة ونزلوا بصيوانه وشربوا القهوة والشربات وودعوه ورجعوا الى منازلهم
ثم أنه قال للطوائف والأتباع اذهبوا الى منازلكم واحضروا بعد غد بمتاعكم وانزلوا بالمراكب ونسير على بركة الله تعالى
ثم أنه تعشى هو ومماليكه وخواصه وعلق على الخيول والجمال وركب وسار راجعا من خلف القلعة الى جهة سبيل علام الى الشرقية ولم يزل سائرا الى ان وصل الى بلاد الشام ومنها الى بلاد الروم هذا ما كان من امره
واما جركس فانه احضر علي بك وقاسم بك وعمر بك امير الحاج وامرهم بالركوب بعد العشاء بالطوائف ويأخذوا لهم راحة عند السواقي ثم يركبوا بعد نصف الليل ويهاجموا وطاق عبد الرحمن بك ولجة على حين غفلة ويقتلوه ويأخذوا جميع ما معه ففعلوا ذلك وساروا قرابة فلم يجدوا غير الخيام فاخذوها ورجعوا ولم يزل المترجم حتى وصل الى اسلامبول واجتمع برجال الدولة فاسكنوه في مكان واخذ مكتوبا من أغات دار السعادة خطابا الى وكيله بمصر يتصرف له في حصصه بموجب دفتر المستوفي ويرسل له الفائظ كل سنة واستمر هناك الى ان مات
ومات الامير الشهير محمد بك جركس واصله من مماليك يوسف بك القرد وكان معروفا بالفروسية بين مماليك المذكور فلما مات يوسف بك في سنة 1107 اخذه ابراهيم بك ابو شنب وارخى لحيته وعمله قائمقام الطرانة وتولى كشوفية البحيرة عدة مرار ثم امارة جرجا وسافر الى الروم سر عسكر على السفر في سنة 1128 فضم اليه المبغضين له من الفقارية وغيرهم وتوافقوا على اغتياله ورصد له طائفة منهم ووقفوا له بالرميلة وضربوا عليه بالرصاص فنجاه الله من شرهم وطلع اسمعيل بك وصناجقة الى باب العزب وطلب جركس الى الديوان ليتداعى معه فعصي وامتنع وتهيأ للحرب والقتال فقوتل وهزم وخرج هاربا من مصر فقبض عليه العربان واحضروه اسيرا الى اسمعيل بك فاشاروا عليه بقتله