المزارع ثم اشاعوا الطلب للصبيان الغير مختونين ليرسلهم الى بلاد الافرنج ليتعلموا الصنائع التي لم تكن بأرض مصر وشاع ذلك في اهل القرى وثبت ذلك عندهم فختن الجميع صبيانهم ومنهم من ارسل ابنه او بنته وغيبها عند معارفه بالمدينة الى غير ذلك من الاقاويل التي لم يثبت منها الا ما ذكر اولا من ان المطلوب جلب الفلاحين البطالين من بلدة الشرقية لاغير وقد تعمر هذا الوادي بالسواقي والاشجار والسكان من جميع الاجناس وانتشأ دنيا جديدة متسعة لم يكن لها وجود قبل ذلك بل كانت برية خرابا وفضاء واسعا
و فيه سافر جملة من عساكر الاتراك والمغاربة وكبيرهم ابراهيم اغا الذي كان كتخدا ابراهيم باشا ثم تولى كشوفية المنوفية وصحبته خزينة وجبخانة ومطلوبات لمخدومه
واستهل شهر جمادي الثانية بيوم الثلاثاء سنة
في اوائله حضر الى مصر بن يوسف باشا حاكم طرابلس ومعه اخوه اصغر منه يستأذنان الباشا في حضور والدهما الى مصر فارا من والده وكان ولاه على ناحية درنة وبنى غازي فحصل منه ما غير خاطر والده عليه وعزم على ان يجرد عليه فأرسل اولاده الى صاحب مصر بهدية ويستأذن في الحضور الى مصر والإلتجاء اليه فأذن له في الحضور وهو ابن اخي الذي بمصر اولا وسافر مع الباشا الى الحجاز ورجع الى مصر واستمر ساكنا بالسبع قاعات
وفيه وصل الخبر بأن ابراهيم اغا الذي سافر مع الجردة لما وصل الى العقبة امر من بصحبته من المغاربة والعسكر بالرحيل فلما ارتحلوا ركب هو في خاصته وذهب على طريق الشام
وفي ليلة الاربعاء سادس عشره وصل جراد كثير ليلا ونزل ببستان الباشا بشبرا وتعلق بالاشجار والزهور وصاحت الخولة والبستانجية وارسل الباشا الى الحسينية وغيرها فجمعوا مشاعل كثيرة واوقدوها