وصل الى حماة فلم يتمكن من الدخول اليها ومنعه اهلها عنها وطردوه فذهب الى سيجر وارتحل منها الى بلدة يعمل بها البارود ومنها الى بلدة تسمى ريمة ونزل عند سعيد اغا فاقام عنده ثلاثة ايام ثم توجه الى نواحي انطاكية بصحبته جماعة من عند سعيد اغا المذكور ثم الى السويدة ولم يبق معه سوى فرس واحد ثم انه ارسل الى محمد علي باشا صاحب مصر واستأذنه في حضوره الى مصر فكاتبه بالحضور اليه والترحيب به فوصل الى مصر في التاريخ المذكور فلاقاه صاحب مصر واكرمه وقدم اليه خيولا وقماشا ومالا وانزله بدار واسعة بالازبكية ورتب له خروجا زائدة من لحم وخبز وسمن وارز وحطب وجميع اللوازم المحتاج اليها وانعم عليه بجوار وغير ذلك واقام بمصر هذه المدة وارسل في شانه الدولة وقبلت شفاعة محمد علي باشا فيه ووصله العفو والرضا ما عدا ولاية الشام وحصلت فيه علة ذات الصدر فكان يظهر به شبه السلعة مع الفواق بصوت يسمعه من يكون بعيداغ عنه ويذهب اليه جماعة الحكماء من الافرنج وغيرهم ويطالع في كتب الطب مع بعض الطلبة من المجاورين فلم ينجع فيه علاج وانتقل الى قصر الاثار بقصد تبديل الهواء ولم يزل مقيما هناك حتى اشتد به المرض ومات في ليلة السبت العشرين من شهر ذي القعدة وحملت جنازته من الاثار الى القرافة من ناحية الخلاء ودفن بالحوش الذي انشأه الباشا واعده لموتاه وكان مدة اقامته بمصر نحو ستة سنوات فسبحان الحي الذي لايموت الدائم الملك السلطان
ودخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين والف
و استهل المحرم بيوم الخميس وحاكم مصر والمتولي عليها وعلى ضواحيها وثغورها من حد رشيد ودمياط الى اسوان واقصى الصعيد واسكاسة القصير والسويس وساحل القلزم وجدة ومكة والمدينة والاقطار الحجازية بأسرها محمد علي باشا القوللي ووزيره وكتخداه محمد اغا لاظو والدفتردار محمد بك صهر الباشا وزوج ابنته واغات الباب ابراهيم اغا ومدبر امور البلاد والاطيان والرزق والمساحات وقبض الاموال الميرية