مع الحقارة لهم ولغيرهم وعدم المبالاة والاكتراث بسلطانهم الذي يدعون انهم في طاعته مع مخالفة اوامره ومنع خزينته واحتقار الولاة ومنعهم من التصرف والحجر عليهم فلا يصل للمولى عليهم الا بعض صدقاتهم الى ان تحرك عليهم حسن باشا الجزائرلي في سنة مائتين والف وحضر على الصورة التي حضر فيها وساعدته الرعية وخرجوا من المدينة الى الصعيد وانتهكت حرمتهم ثم رجعوا بعد الفصل في سنة ست ومائتين الى امارتهم ودولتهم وعادوا الى حالتهم الاولى بل وازيد منها في التعدي فأوجب ذلك ركوب الفرنساوية عليهم ولم يزل الحال يتزايد والاهوال يتلو بعضها بعضا حتى انقلبت اوضاع الديار المصرية وزالت حرمتها بالكلية وادي الحال بالمترجم الى الخروج والتشتيت والتشريد هو ومن بقي من عشيرته الى بلاد العبيد يزرعون الدخن ويتقوتون منه وملابسهم القمصان التي يلبسها الجلابة في بلادهم الى ان وردت الاخبار بموته في شهر ربيع الاول من السنة واما جملة اخباره فقد تقدمت في ضمن السوابق والماجريات واللواحق
ومات الامير الاجل احمد اغا الخازندار المعروف ببونابارته وهو ايضا شهير الذكر من اعاظم الدولة وقد تقدم كثير من اخباره وسفره الى الحجاز وكان عمر دارا عظيمة على بركة الازبكية جهة الرويعي ثم عمل مهما كبير الزواج ابنه وهو اذ ذاك مريض في حياض الموت حتى اشيع في الناس يوم زفة العروس ثم مات بعد ايام قليلة مضت من الفرح وذلك يوم الاربعاء ثالث شهر جمادي الثانية
وماتت الست الجليلة خاتون وهي سرية علي بك بلوط قبان الكبير وكانت محظيته وبنى لها الدار العظيمة على بركة الازبكية بدرب عبد الحق والساقية والطاحون بجانبها ولما مات علي بك وتأمر مراد بك فتزوج بها وعمرت طويلا مع العز والسيادة والكلمة النافذة واكثر نساء الامراء من جواريها ولم يأت بعد الست شويكار من اشتهر ذكره وخبره سواها وكان ايام الفرنساوية واصطلح معهم مراد بك حصل لها منهم غاية الكرامة