البخورجي المدللي واخذ طوسون باشا في تدبير الايقاع مع من يريد به فبدا بمحو بك وهو اعظمهم واكثرهم جندا فأخذ في تأليف عساكره حتى لم يبق معه الا القليل ثم ارسل في وقت بطلب محو بك عنده في مشروة فذهب اليه احمد اغا المدللي المذكور واسر اليه ما يراد به واشار اليه بعدم الذهاب فركب محو بك في الحال وذهب عند الدلاة فأرسلوا الى مصطفى بك وهو كبير على طائفة من الدلاة وأخو زوجة الباشا وقريبه والى اسمعيل باشا ابن الباشا ليتوسطا في صلح محو بك مع الباشا وليعفوه ويذهب الى بلاده فأرسلا الى الباشا بالخبر وبما نقله احمد اغا المدللي الى محو بك فسفه رأيه في تصديق المقالة وفي هروبه عند الدلاة ثم يقول لولا ان في نفسه خيانة لما فعل ما فعل من التصديق والهروب وكان طوسون باشا لما جرى من احمد اغا ما جرى من نقل الخبر لمحو بك عوقه وارسل الى ابيه يعلمه بذلك فطلبه للحضور اليه بمصر فلما مثل بين يديه وبخه وعزره بالكلام وقال له ترمي الفتن بين اولادي وكبار العسكر ثم امر بقتله فنزلوا به الى با زويلة وقطعوا رأسه هناك وتركوه مرميا طول النهار ثم رفعوه الى داره وعملوا له في صبحها مشهدا ودفنوه
وفيه حضر اسمعيل باشا ومصطفى بك الى مصر
وفي اواخره حضر شخص يسمى سليم كاشف من الاجناد المصرية مرسلا من عند بقاياهم من الامراء واتباعهم الذين رماهم الزمان بكلكله واقصاهم وابعدهم عن اوطانهم واستوطنهم دنقلة من بلاد السودان يتقوتون مما يزرعونه بأيديهم من الدخن وبينهم وبين اقصى الصعيد مسافة طويلة نحو من اربعين يوما وقد طال عليهم الامد ومات اكثرهم ومعظم رؤساهم مثل عثمان بك حسن وسليم اغا واحمد اغا شويكار وغيرهم ممن لاعلم لنا بخبرة اخبارهم لبعد المسافة حتى على اهل منازلهم وبقي ممن لم يمت منهم ابراهيم بك الكبير وعبد الرحمن بك تابع عثمان بك المرادي وعثمان بك يوسف واحمد الالفي زوج عديلة ابنة ابراهيم بك الكبير وعلي