وبين اهل البلدة عداوة قديمة اوثارات يخلصونها منهم وفيهم من يظهر التأسف والندم واللوم على المعتدين ويسفه رايهم وهو المحروم الذي غاب على ذلك وبالجملة فكل ذلك تقادير الهية وقضايا سماوية ونقمة حلت بأهل الاقليم واهله من كل ناحية نسأل الله العفو والسلامة وحسن العاقبة ومما اتفق أن بعض الناس زاد بهم الوهم فنقل ماله من حانوته او حاصله الكائن ببعض الوكائل والخانات الى منزله او حرز آخر فسرقها السراق وحانوته او حاصله لم يصبه ما اصاب غيره وتعدد نظير ذلك لاشخاص كثيرة وذلك من فعل اهل البلدة يراقبون بعضهم بعضا ويداورنوهم في اوقات الغفلات في مثل هذه الحركات ومنهم من اتهم خدمة واتباعه وتهددهم وشكاهم الى حكام الشرطة ويغرم مالا على ذلك أيضا وهم بريئون ولايفيده الا ارتكاب الاثم والفضيحة وعداوة الاهل والخدم وزيادة الغرم وغالب ما بايدي التجار اموال الشركاء والودائع والرهونات ويطالبه اربابها ومنهم قليل الديانة وذهب من حانوته اشياء وبقي اشياء فادعى ضياع الكل لقوة الشبهة
واستهل شهر شوال بيوم الثلاثاء سنة
وهو يوم عيد الفطر وكان في غاية البرودة والخمول عديم البهجة من كل شئ ولم يظهر فيه علامات الاعياد الا فطر والضائمين ولم يغير احد ملبوسه بل ولافصل ثيابا مطلقا ولا شيئا جديدا ومن تقدم له ثوب وقطعة وفصلة في شعبان تأخر عند الخياط مرهونا على مصاريفه ولوازمه لتعطيل جمع الاسباب من بطانة وعقادة وغيرها حتى انه اذا مات ميت لم يدرك اهله كفنه الا بمشقة عظيمة وكسد في هذا العيد سوق الخياطين وما اشبههم من لوازم الاعياد ولم يعمل فيه كعك ولا شريك ولاسمك مملح ولا نقل ولم يخرجوا الى الجبانات والمدافن أيضا كعادتهم ولا نصبوا خياما على المقابر ولم يحسن في هذه الحادثة الا امتناع هذه الامور وخصوصا خروج النساء الى المقابر فإنه لم يخرج منهن الا بعض حرافيشهن على تخوف ووقع