وضم اليه جماعة من الفقارية مثل حسين بك ابي يدك وذي الفقار معتوق عمر أغا بلغيه واصلان وقبلان وأمثالهم واخذوا يحفرون للمترجم وينصبون له الغوائل واتفقوا على غدره وخيانته ووقف له طائفة منهم بطريق الرميلة وهو طالع الى الديوان فرموا عليهم الرصاص فلم يصب منهم سوى رجل قواس ورمح اسمعيل بك وأمراؤه الى باب القلعة ونزل بباب العزب وكتب عرضحال وأرسله الى علي باشا صحبة يوسف بك الجزار مضمونه الشكوى من محمد بك جركس وانه جامع عنده المفاسيد ويريدون اثارة الفتن في البلد
فكتب الباشا فرمانات الى الوجاقات باحضار محمد بك جركس وان أبي فحاربوه وركب جركس بالمنضمين اليه وهم قاسمية وفقارية وذلك بعد ابائه وعصيانه فصادف المتوجهين اليه فحاربهم بالرميلة وآل الامر الى انهزامه وتفرق من حوله ولم يتكمن من الوصول الى داره وخرج هاربا من مصر وقبض عليه العربان وأحضروه الى اسمعيل بك أسيرا عريانا في أسوأ حال فكساه واكرمه والبسه فروة سمور واشار عليه احمد كتخدا امين البحرين وعلي كتخدا الجلفي بقتله فلم يوافقهما على ذلك
وقال انه دخل الى بيتي وحل في ذمامي فلا يصح ان اقتله ثم نفاه الى قبرص
ولما سافر محمد بك بن ابي شنب الى اسلامبول بالخزينة في تلك السنة وصى قاسم بك بالارسال الى جركس واحضاره الى مصر ففعل وحضر الى مصر سرا واختفى عنده ولما وصل محمد بك بالخزينة واجتمع بالوزير الاعظم دس اليه كلاما في حق المترجم وقال له ان أهملتم أمره استولى على الممالك المصرية وطرد الولاة ومنع الخزينة فان الامراء والدفتردارية وكبار الامراء والوجاقات صاروا كلهم أتباعه ومساليكه ومماليك ابيه والذي ليس كذلك فهم صنائعه وعلي باشا المتولى لا يخرج عن مراده في كل ما يأمر به
وأخرج من مصر وأقصى كل ناصح في خدمة الدولة مثل محمد بك جركس ومن يلوذ به وعمل للوزير