واهانه فأنهوا الامر الى المعلم غالي ففعل ذلك قصد المنع الايذاء عن ابناء جنسه ويكون الطلب منه عليهم ومنع المتظاهرين بالاسلام عنهم
واستهل شهر ربيع الاول بيوم السبت سنة
وفي تاسعه وصلت قافلة طياري من الحجاز قدم صحبتها السيد عبدالله القماعي ومعها هجانة من الحجاز وعلى يدهم مكاتبات وفيها الاخبار والبشرى بنصرة الباشا على العرب وانه استولى على تربة وغنم منها جمالا وغنائم واخذ منهم اسرى فلما وصلت الاخبار بذلك انطلق المشردون الى بيوت الاعيان لاخذ البقاشيش وضربوا في صبحها مدافع كثيرة من القلعة
وفي يوم الثلاثاء حادي عشره كان المولد النبوي فنودى في صبحه بزينة المدينة ببولاق ومصر القديمة ووقود القناديل والسهر ثلاثة ايام بلياليها فلما اصبح يوم الاربعاء والزينة بحالها الى بعد اذان العصر نودى برفعها ففرح اهل الاسواق بإزالتها ورفعها لما يحصل لهم من التكاليف والسهر في البرد والهواء خصوصا وقد حصل في اخر ليلة رياح شديدة باردة
وفي هذه الايام سافر محمود بك والمعلم غالي ومن يصحبهما من النصارى الاقباط واخذوا معهم طائفة من الكتبة الافندية المختصين بالروزنامة ومنهم محمد افندي بن حسين افندي المنفصل عن الروزنامة ونزلوا لاعادة قياس الاراضي وتحرير الري والشراقي وسبقهم القياسون بالاقصاب نزلوا وسرحوا قبلهم بنحو عشرة ايام وشرع كشاف النواحي في قبض الترويجة من المزارعين وفرضوا على كل فدان الادنى تسعة ريالات الى خمسة عشر بحسب جودة الاراضي ورداءتها وهذا الطلب في غير وقته لانه لم يحصل حصاد للزرع وليس عند الفلاحين ما يقتاتون منه ومن العجب انه لم يقع مطر في هذه السنة ابدا ومضت ايام الشتاء ودخل فصل الربيع ولم يقع غيث ابدا سوى ما كان يحصل في بعض الايام من غيوم واهوية غربية ينزل مع هبوبها بعض رشاش قليل لا تبتل الارض