واستهل شهر صفر بيوم الاربعاء سنة
فيه في اخريات النهار هبت ريح جنوبية غربية عاصفة باردة واستمرت لعصر يوم السبت وكانت قوتها يوم الجمعة اثارت غبارا اصفر ورمالا مع غيم مطبق وقتام ورش مطر قليل في بعض الاوقات
وفي يوم الثلاثاء سابعه وردت بشائر من البلاد الحجازية باستيلاء العساكر على جدة ومكة من غير حرب وذلك انه لما انهزمت الاتراك في العام الماضي ورجعوا على الصورة التى رجعوا عليها مشتتين ومتفرقين وفيهم من حضر من طريق السويس ومنهم من اتى من البر ومنهم من حضر من ناحية القصير ونفى الباشا من استعجل بالهزيمة والرجوع من غير امره ويخشى صولته ويرى في نفسه انه احق بالرياسة منه مثل صالح قوج وسليمان وحجو واخرجهم من مصر واستراح منهم ثم قتل احمد أغا لاظ جدد ترتيبا آخر عرفه كبراء العرب الذين استمالهم واندرجوا معه وشيخ الحويطات أن الذي حصل انما هو من العرب الموهبين وهم عرب حرب والصفراء وانهم مجهودون والوهابية لا يعطونهم شيئا ويقولون لهم قاتلوا عن دينكم وبلادكم فاذا بذلتم لهم الاموال واغدقتم عليهم بالانعام والعطاء ارتدو ورجعوا وصاروا معكم وملكوكم البلاد فاجتهد الباشا في جمع الاموال باي وجه كان واستأنف الطلب ورتب الامور واشاع الخروج بنفسه ونصب العرضي خارج بالموكب كما تقدم وجلس بالصيوان وقرر للسفر في المقدمة بونابارتة الخازندار واعطاه صناديق الاموال والكساوى وارفق معه عابدين بك ومن يصحبهما وواظب على الخروج الى العرضي والرجوع تارة الى القلعة وتارة الى الازبكية والجيزة وقصر شبرا ويعمل الرماحة والميدان في يومي الخميس والاثنين والمصاف على طرائف حرب الافرنج وسافر بونابارتة في اواخر شعبان واستمر العرضي منصوبا والطلب كذلك مطلوبا والعساكر واردة من بلادها على طريق الاسكندرية ودمياط ويخرج الكثير الى العرضى ويستمرون على