الناس كما راوا غيرها
واستهل شهر ربيع الاول بيوم الثلاثاء سنة
وفي يوم الاحد سادسه عمل الباشا لابنه طوسون باشا موكبا عظيما ونبهوا في ليلتها على اجتماع العسكر في صبحها ونزل هو الى جامع الغورية ليتفرج على الموكب وصحبته حسن باشا واستعد لذلك السيد المحروقي وفرش له بالجامع المذكور فروشا ومراتب ووسائد فمر الموكب وفي اوله طائفة الدلاة فلما فرغوا مروا بعشرة مدافع كبار على عربيات وعربيتين تحملان هونين قنابر وخلفهم طوائف العسكر الرجالة ارنؤد واتراك وسجمان وهم كثيرون مختلطون من غير ترتيب مدة طويلة ثم كبارهم ركبانا بطوائفهم ثم الوالي والمحتسب واغات مستحفظان ثم طوائف صاحب الموكب وجنائبه وكذا هجنه ثم الجاويشية والسعاة والملازمون ثم طوسون باشا وخلفه اتباعه واغواته ثم الكتخدا وهو محمد كتخدا المعروف بالبرديسي وهو الذي كان كتخدا الألفي وصحبته الخازندار وخلفهم النوبة التركية ولما انقضى امر الموكب دعاه المحروقي الى منزله فنزل معه من باب السر الذي بالجامع المعروف بالغوري وصحبته حسن باشا وتوجهوا الى بيت المحروقي وتعدى عنده هو واتباعه وخواصيه واحضر له الات الطرب واستمر هناك الى آخر النهار في حظ وكيف وقدم له المحروقي تعابي هدية ثم ركب عائدا الى محله
وفي يوم الاثنين رابع عشره نزل الباشا الى ترعة الفراعونية للاهتمام بسدها ونقل الاحجار في المراكب مستمر فاقام عند السد اربع ليال وذهب الى الاسكندرية عندما اتته الاخبار بورود مراكب الانكليز لاجل مشتري الغلال فذهب ليبيع عليهم الغلال التى جمعها فباع عليهم كل اردب بمائة قرش رومي عنها اربعة آلاف فضة واكثر واجتهد ببناء اسوار الاسكندرية وجدد بها ابراجا وحصونا وارسل بطلب البنائين والصناع فجمعوهم من كل ناحية وطالت غيبته هناك واقامته لتتميم اغراضه وامن