وفي يوم الخميس عاشر شوال حضر شاهين بك الألفي ومن معه الى مصر ونصب وطاقه بناحية البساتين وذلك بعد أن تمموا الصلح على يد حسن باشا بواسطة سليمان بك البواب فلما استقر بخيامه وعرضيه ببر مصر حضر مع رفقائه وقابل الباشا وهو ببيت الازبكية فبش في وجهه فقال شاهين بك نرجو سماح افندينا وعفوه عما اذنبناه فقال نعم من قبل مجيئكم بزمان وهو مصر لهم على كل كريهة واخلى له بيت محمد كتخدا الاشقر بجوار طاهر باشا بالازبكية وفرشوه ونظموه ووعده برجوعه الى الجيزة في مناصبه كما كان حتى يتحول منها محرم بك صهر الباشا لانه عند انتقال شاهين بك من الجيزة عدى اليها محرم بك بحريمة وهي ابنة الباشا وسكن القصر بعسكره وكذلك اسكن كبار اتباعه وخواصة القصور التي كان يسكنها الالفية وكذلك البيوت والدور فوعده بالرجوع الى محله وظن بخسافة عقله صحة ذلك وحضر صحبة شاهين بك جملة من العسكر والدلاة وغيرهم واستمرت حملاتهم وامتعتهم تدخل الى المدينة ارسالا في عدة ايام
وفي يوم الجمعة عمل الباشا ديوانا بالازبكية في بيت ابنة ابراهيم بك الدفتر دار واجتمع عنده المشايخ والوجاقلية وغيرهم فتكلم الباشا وقال يا احبابنا يخفاكم احتياجي الى الاموال الكثيرة لنفقات العساكر والمصاريف والمهمات والايراد لايكفي ذلك فلزم الحال لتقرير القرض على البلاد والاطيان وقد اجحف ذلك باهليها حتى جلت وخرجت القرى وتعطلت المزارع وبارت الاطيان ولايمكنني رفع ذلك بالكلية والقصدان تدبروا لنا تدبيرا وطريقا لتحصيل المال من غير ضرر ولا اجحاف على اهل القرى وتعود مصلحة التدبير عليهم وعلينا فقال الجميع الراي لك فقال اني فوضت الرأي في تدبير الامور السابقة لجماعة الكتبة وهم الافندية والاقباط فوجدت الجميع خائنين واني دبرت رأيا لاتدخله التهمة وهو أن من المعلوم أن جميع الحصص لها سندات ومعين بها مقدار الميري والفائظ