آخر وقتلوهما وقطعوا رؤسهما وارسلوهما صحبة المبشرين الى الباشا فعلقوا الرأسين بباب زويلة ولما بلغ الامراء المصريين اخذ المتاريس تأهبوا وساروا من اول الليل وهي ليلة السبت رابع عشره مكمنين وكاتمين امرهم فدهموا الارنؤد من كل ناحية فوقع بينهم مقتله عظيمة واخذوا منهم عدة بالحياة واخذوا منهم اشياء وكان حسن باشا واخوه عابدين بك صعدا بمراكبهما الى قبلي المتاريس فاحترق من مراكب اخيه مركب والقى من فيها بأنفسهم الى البحر فمنهم من نجا ومنهم من غرق واما مراكب حسن باشا فإنه ساعدها الريح أيضا فسارت الى ناحية بني سويف ثم أن المصريين عدى منهم طائفة الى شرق اطفيح وانتقل بواقيهم راجعين الى ناحية الجيزة قريبا من عرضي الباشا
وفي ليلة الخميس تاسع عشره عدى الباشا الى بر مصر وطلع الى القلعة فلما كان الليل وصل طائفة من المصريين الى المرابطين لخفارة عرضي الباشا واحتاطوا بهم وساقوهم اليهم فانزعج العرضي وحصل فيهم غاغة فارسل طوسون باشا الى ابيه فركب ونزل من القلعة في سادس ساعة من الليل وعدى الى البر الغربي ومما سمعته أن الباشا عندما نزل المعدية وسار بها في البحر سمع واحدا يقول لآخر قدم حتى نقتل المصريين ونبدد شملهم ويكرر ذلك فأرسل الباشا مركبا وارسل بعض اتباعه بها لينظروا هذين الشخصين ولأي شيء نزلا البحر في هذا الوقت فلما ذهبوا الى الجهة التي سمع منها الصوت لم يجدوا احدا وتفحصوا عنهما فلم يجدوهما فاعتقد من له اعتقاد منهم انهما من الاولياء وان الباشا مساعد بأهل الباطن
وفي عشرينه ظهر التفاشل بين الامراء المصريين وتبين أن الذين كانوا عدوا الى البر الشرقي هم ثلاثة امراء من الالفية وهم نعمان بك وامين بك ويحيى بك وذلك انهم لما تصالحوا مع الباشا واميرهم شاهين بك وهو الرئيس المنظور اليه ومطلق التصرف في معظم البر الغربي والفيوم يتحكم