وصلوا ضربوا لهم مدافع كثيرة وشنكا وقدم لهم خيولا وهدايا واقمشة هندية وخلع عليهم خلعا وشيلانا كشميرية وغير ذلك ثم ركب معهم في قلة الى حيث منزلة ساري عسكرهم وكبيرهم فتلاقى معهم وقدم له الآخر هدايا وظرائف ثم ركب معه الى الإسكندرية وتسلم القلعة وذلك بعد دخول كتخدار بك بخمسة ايام وكان في اسرى الإنكليز انفار من عظمائهم فأحضرهم الباشا مع باقي الأسرى وتم الصلح على رد المذكورين على انهم لم يأتوا طمعا في البلاد كما تقدم ولما نزلوا بالمراكب لم يبعدوا عن الثغر إلا مسافة قليلة واستمروا يقطعون على المركب الواردين على الثغور وذلك لما بينهم وبين العثماني من المفاقمة
هذا ما كان من امر الإنكليز واما العساكر فإنهم افحشوا في التعدي على الناس وغصب البيوت من اصحابها فتأتي الطائفة منهم الى الدار المسكونة ويدخلونها من غير احتشام ولا اذن ويهجمون على سكن الحرم بحجة انهم يتفرجون على اعالي الدار فتصرخ النساء ويجتمع اهل الخطة ويكلمونهم فلا يلتفتون اليهم فيعالجونهم مرة بالملاطفة و أخرى بكثرة الجمع إن كان بهم قوة أو بمعونة ذي مقدرة و إذا انفصلوا فلا يخرجون من الدار الا بمصلحة او هدية لها قدر ويشترطون في ذلك الشيلان الكشميري فإذا احضروا لهم مطلوبهم فلا يعجب كبيرهم ويطلب خلافه احمر او اصفر واتفق أن بعضهم دخل عليه بينباشا بجماعته فلم يزل به حتى صالحه على شال يأخذه ويترك له داره فأتاه بشال اصفر فاظهر انه لا يريد الا الأحمر الدودة فلم يسعه الا الرضا واراد أن يرد الأصفر ويأتيه بالأحمر فحجزه وقال دعه حتى تأتتي بالأحمر ضمه إلى الاصفر و اخذ الإثنين ثم انصرف عنه وذلك خلاف ما يأخذونه من الدراهم فإذا انصرفوا وظن صاحب الدار انهم انجلوا عنه فيأتيه بعد يومين او ثلاثة خلافهم ويقع في ورطة اخرى مثل الأولى او اخف او اعظم منها وبعضهم يدخل الدار ويسكنها بالتحيل والملاطفة مع صاحب الدار فيقول له يا اخي يا حبيبي انا