وبقي من بقي وانقضى الشهر وحوادثه
وفي ورد الخبر بأن ركب الحاج الشامي رجع من منزله هدية ولم يحج في هذا العام وذلك انه لما وصل الى المنزلة المذكورة ارسل الوهابي الى عبد الله باشا امير الحاج يقول له تأت الا على الشرط الذي شرطناه عليك في العام الماضي وهو أن يأتي بدون المحمل وما يصحبهم من الطبل والزمر والاسلحة وكل ما كان مخالفا للشرع فلما سمعوا ذلك رجعوا من غير حج ولم يتركوا مناكيرهم
واستهل شهر صفر بيوم الجمعة سنة
فيه كتبوا مراسلة الى الأمراء القبالي وختم عليها كثير من مشايخ الازهر وغيرهم وأرسلوها اليهم
وفي يوم السبت ثانيه وردت مكاتبة أيضا من ثغر رشيد وعليها امضاء علي بك السنانكلي حاكم الثغر وطاهر باشا واحمد أغا المعروف ببونابارته بمعنى مكتوب السيد حسن السابق ويذكرون فيه أن الإنكليز ملكوا أيضا كوم الأفراح وابو منضور ويستعجلون النجدة
وفي تلك الليلة اعني ليلة الاحد وصل محمد علي باشا ودخل الى داره باللأزبكية في سادس ساعة من الليل وكان اشيع وصوله قبل ذلك اليوم وخرج السيد عمر النقيب والمشايخ والمحروقي لملاقاته يوم الجمعة فبعضهم ذهب الى الآثار وبات هناك وبعضهم بات بالقرافة بضريح الإمام الشافعي ورجعوا في ثاني يوم ولم يحصل لهم ملاقاة فلما طلع نهار ذلك اليوم واشيع حضوره الى داره ركب الجميع وذهبوا للسلام عليه ودار بينهم الكلام في امر الإنكليز فأظهر الإهتمام وامر كتخدا بك وحسن باشا بالخروج في ذلك اليوم فأخرجوا مطلوباتهم وعازتهم الى بولاق وسخط على اهل الإسكندرية والشيخ المسيري وامين أغا حيث مكنوا الإنكليز من الثغر وملكوهم البلدة ولم يقبل لهم عذرا في ذلك ثم قالوا له انا نخرج جميعا للجهاد مع الرعية والعسكر فقال ليس على رعية البلد خروج وانما عليهم المساعدة بالمال لعلائف العسكر وانقضى المجلس وركبوا الى دورهم