رومي الجنس حضر الى مصر وخدم عند حسن اغا المذكور ورقاه ولم يزل حتى تقلد كتخدا مستحفظان فلما حصل ما تقدم وتقلد كجك محمد باش اوده باشا بالباب خمل ذكر مصطفى كتخدا وخمدت شهرته ثم نفاه كجك محمد الى الحجاز فأقام بها سنتين إلى إن ترجى حسن أنما عند إبراهيم بك أمير الحاج وكجك محمد في رجوعه فردوه الى مصر فأقام مع كجك محمد خاملا فاغرى به رجلا سجماني كان عنده بناحية طلخا يضرب نشابا فضرب كجك محمد من شباك الجامع بالمحجر فاصابه وملك مصطفى كتخدا باب مستحفظان ذلك اليوم ونفى وقتل وفرق من يخشى طرفه وصفا له الوقت الى ان مات على فراشه سنة خمس عشرة ومائة والف
ومات كجك محمد المذكور باش اوده باشا وكان له سمعة وشهرة وحسن سياسة
ولما قصر مد النيل في سنة ست ومائة والف وشرقت البلاد وكان القمح بستين نصفا فضة الاردب فزاد سعره وبيع باثنتين وسبعين فضة نزل كجك محمد الى بولاق وجلس بالتكية واحضر الامناء ومنعهم من الزيادة عن الستين وخوفهم وحذرهم واجلس بالحملة اثنين من القابجية ويرسل حماره كل يومين او ثلاثة مع الحمار يمشي به جهة الساحل ويرجع فيظنون ان كجك محمد ببولاق فلا يمنكهم زيادة في الغلة
فلما قتل كما ذكر بيع القمح في ذلك اليوم بمائة نصف فضة ولم يزل يزيد حتى بلغ ستمائة نصف فضة
ومما اتفق له ان بعض التجار بسوق الصاغة اراد الحج فجمع ما عنده من الذهبيات والفضيات واللؤلؤ والجواهر ومصاغ حريمة ووضعه في صندوق واودعه عند صاحب له بسوق مرجوش يسمى الخواجا علي الفيومي بموجب قائمة اخذها معه مع مفتاح الصندوق وسافر الى الحجاز وجاور هناك سنة ورجع مع الحجاج وحضر إليه احبابه واصحابه للسلام عليه
وانتظر صاحبه الحاج علي الفيومي فلم يأته فسأل عنه فقيل له انه طيب بخير فأخذ شيئا من التمر واللبان والليف ووضعه في