وفي غايتة ليلة الاحد التي هي ليلة العيد عدى طائفة من العسكر الى بر الجيزة وانضموا الى الاخصام وحصل في العسكر ارتجاج واختلافات وعملوا شنكا في تلك الليلة في الازبكية بعدما اثبتوا هلال شوال بعد العشاء الاخيرة وقد كانوا اسرجوا المساجد وصلوا التراويح ثم اطفؤا المنارات في ثالث ساعة من الليل
شهر شوال سنة
استهل بيوم الاحد المذكور وجميع الامور مرتبكة والحال على ما هو عليه من الاضطراب ولم يحصل في شهر رمضان للناس جمع حواس ولا حظوظ ولا امن وانكف الناس عن المرور في الشوارع ليلا خوفا من اذية العسكر وفي كل وقت يسمع الانسان اخبار ونكات وقبائح من افاعيلهم من الخطف والقتل وأذية الناس
وفي رابعه قلدوا مناصب كشوفات الاقاليم وتهيؤا للذهاب وعملوا قوائم فرد ومظالم على البلاد خلاف ما تقدم وخلاف ما ياخذه الكشاف لانفسهم وما يأخذونه قبل نزولهم وذلك انه عندما يترشح الشخص منهم لتقليد المنصب يرسل من طرفه معينين الى الاقليم الذي سيتولي عليه باوراق البشارات وحق طرق باسم المعينين اما عشرين الفا او اكثر او اقل فاذا قبضوا ذلك اتبعوها باوراق اخرى ويسمونها اوراق تقبيل اليد وفيها مثل ذلك واكثر او اقل ثم كذلك اوراق لبس القفطان ونحو ذلك وقد يتفق بعد ذلك جميعه انه يتولى خلافه ويستأنف العمل الى غير ذلك هذا وكتخذا بك مستمر في سرحاته بالاقاليم وجمع الاموال والعسف والجور مرة بالمنوفية ومرة بالغربية ومرة بالشرقية ولا يقرر الا الاكياس من الشهريات والمغارم وحق الطرق والاستعجالات المترادفة مما لا يحيط به دفتر ولا كتاب
وفي ثامنه توفي ابراهيم افندي كاتب البهار وترك ولدا صغيرا فقلدوا مملوكه حسنا في منصبه وكيلا عن ولده
وفي هذه الايام كثر تحرك العسكر والمناداة عليهم بالخروج الى نواحي