فأرسلوا الى حاكمها بان ينتقل منها ويعدى هو ومن معه من العسكر الى البر الشرقي حتى انهم يقيمون بها اياما ويقضون اشغالهم ثم يرحلون فأبوا عليهم وحصنوا البلدة وزادوا في عمل المتاريس وحاكمها المذكور سليم كاشف تابع عثمان بك الطنبرجي المرادي المقتول فانه سالم العثمانيين وانضم اليهم فألبسوه حاكما على المنية واضافوا اليه عساكر فذهب اليها ولم يزل مجتهدا في عمل متاريس ومدافع حتى ظن انه صار في منعة عظيمة فلما أجابهم بالامتناع حضروا الى البلدة وحاربهم اشد المحاربة مدة أربعة ايام بلياليها حتى غلبوا عليهم ودخلوا البلدة وأطلقوا فيها النار وقتلوا أهلها وما بها من العسكر ولم ينج منهم الا من ألقى نفسه في البحر وعام الى البر الاخر أو كان قد هرب قبل ذلك وأما سليم كاشف فانهم قبضوا عليه حيا وأخذوه أسيرا الى ابراهيم بك فوبخه وأمر بضربه فضربوه علقة بالنبابيت
وفيه وصلت هجانة من شريف باشا بمكاتبة للباشا والدفتردار يخبر فيها انه وصل الى الينبع وهو عازم على الركوب من هناك على البر ليدرك الحج ويترك أثقاله تتوجه في المركب الى جده
وفي غايته وصل سلحدار الباشا وصحبته أغات المقرر الذي تقدمت بشارته فلما وصلوا الى بولاق أرسل الباشا في صبحها اليهم فركبوا في موكب الى بيت الباشا وضربوا لهم مدافع وحضر المشايخ والقاضي والاعيان والوجاقات فقرىء عليهم ذلك وفيه الامر بتشهيل غلال للحرمين والحث والامر بمحاربة المخالفين
وفيه بعثوا نحو ألف من العسكر الى جهة اسيوط للمحافظة فساروا على الهجن من البر الشرقي
وفيه ارسلوا أوراقا الى التجار وأرباب الحرف بطلب باقي الفردة وهو القدر الذي كان تشفع فيه المحروقي وأخذوا في تحصيله
وانقضت هذه السنة وما وقع بها من الحوادث الكلية التي ذكر بعضها