وأبو تمام الذي وصف القوافي بما لم يستطع وصفَها به أحد فقال : الطويل : فإنْ أنا لم يحمدكَ عنيَ صاغراً . . . عدوُك فاعلمْ أنني غيرُ حَامِدِ
بسياحَةٍ تنساقُ من غير سائقٍ . . . وتنقادُ في الآفاق من غير قائدِ
محبّبة ما إنْ تزالُ تَرَى لها . . . إلى كل أفق واحداً غَيرَ وافدِ
مخلقة لمَّا تردْ أذنَ سَامعٍ . . . فتصدرُ إلا عن يمينٍ وشاهدِ
والذي قال أيضاً في صفتها : الكامل :
جاءتْكَ من نَظْمِ اللسان قِلاَدةٌ . . . سِمْطَانِ فيها اللؤلؤُ المكنونُ
إنسيةٌ وحشيةٌ كثرَتْ بها . . . حركاتُ أهل الأرض وَهْيَ سكُونُ
حَذِيَتْ حذَاءَ الحَضْرَميّهِ أرهفت . . . وأجادَها التَخْصِير والتلْسِين
ينبوعُها خَضِلٌ ، وحَلْيُ قريضها . . . حَلْيُ الهُدى ، ونسيجُها مَوْضُون
أَحْذَاكها صَنَعُ الضمير يمدُهُ . . . حَسَبٌ إذا نضَب الكلامُ مَعِينُ
أما المعاني فهي أبكارٌ إذا . . . نُصَّتْ ، ولكن القوافيَ عُونُ
وقد أبدع في وصفها فقال : الكامل :
لم أُبْقِ حلية منطق إلا وقدْ . . . سبقتْ سوابقها إليكَ جِيَادي
أبقينَ في أعناقِ جُودِك جَوْهَراً . . . أبْقى من الأطواق في الأجيادِ