الانهماك ، فإنها تؤدي إلى الهلاك .
ومن كلام بلغاء أهل العصر في ذكر السلطان
أبو القاسم الصاحب : مَرْضاة السلطان ، لا تغلو بشيء من الأثمان ، ولا بِبَذْلِ الروح والجَنَان . تهب السلطانِ فَرضٌ وَكِيد ، وحَتْمٌ على منْ ألقَى السمعَ وهو شهيد .
أبو إسحاق الصابِي : المَلِك أحقّ باصطفاءِ رجاله منه باصطفاء أمواله ؛ لأنه مع اتساع الأمر وجَلالة القَدر لا يكتَفِي بالوَحْدَة ، ولا يستغني عن الكَثْرَة ؛ ومثله في ذلك مثل المسافرِ في الطريق البعيد الذي يجب أن تكونَ عنايته بفرسه المَجْنُوبِ ، كعنايته بفرسِه المركوب .
فصل للصابي : الملك بمن غلط من أتْبَاعِه فاتَّعظ أشدّ انتفاعاً منه بمن لم يغلط ولم يتّعظ ؛ فالأول كالقارح الذي أدَّبَتْه الغُرَّة ، وأصلحَتْه الفَدَامَة ، والثاني كالجَذَع المُتَهَوّكِ الذي هو راكب للغِرَّة وراكن إلى السلامة .
وقيل : إن العظم إذا جبر من كَسره عاد صاحبُه أشدّ بطشاً وأقوى أيداً .
أبو بكر الخوارزمي : لا صغيرَ مع الولاية والعِمالة ، كما لا كبيرَ مع العُطلة والبَطَالة ؛ وإنما الولايةُ أنثى تصغر وتكبر بواليها ، ومطيَّة تحسن وتقبح بمُمْتَطيها ، والصَّدْر لمن يليه ، والدَّست لمن جلس فيه ، والأعمال بالعمّال ، كما أنّ النساء بالرجال .
فصل له : إنّ ولايةَ المرء ثوبُه ؛ فإن قصُر عَرِي منه ، وإنْ طَالَ عثَرَ فيه . قليلُ السلطان كثير ، ومُدَارَاتُه حَزْمٌ وتدبير ، ومكاشفته غُرور وتَغْرير .
أبو الفتح البستي : أجهلُ الناس مَنْ كان على السلطان مُدِلاًّ ، وللأخوان مُذِلاًّ .
أبو الفضل ابن العميد : الإبقاءُ على حَشَم السلطان وعُمّاله عَدْلُ الإبقاء على ماله ، والإشفاقُ على حاشيته وحشمه مثل الإشفاق على ديناره ودرهمه .
وله من رسالة طويلة ، جواب لأبي شجاع عضد الدولة عن كتاب اقتضاه فيه صدْرَ كتاب الله أبو الحسن الصوفي في نوع من علوم الهيئة :