أبو العباس الناشئ : الوافر :
خلِقْت كما أرادَتْك المعالي . . . فأنتَ لِمَنْ رجاك كما يُريدُ
المأموني : الكامل :
وخلائقٌ كالخمر دُونَ فعالِه . . . حَبَبٌ لهنَّ وما لهنّ خُمارُ
مجالس أهل الحكم
وقال إبراهيم الموصلي لموسَى الهادي ، وهو نديمُه ، وقد غنَّاه صوتاً فأعجبه : إنَّ مَنْ كان محلّه من أمير المؤمنين مَحَلّي في الانبساط وتَقَدُم النِّدَام جرأه البسطُ على الطلب ، وبعثَتْه المنادمةُ على الرجاء ، وقد نصَب لي أميرُ المؤمنين بقُرْبي منه مَشَارعَ الرغبة إليه ، وحثني محلّي عنده على الكُرُوع في المَنْهَلِ بين يديه . فقال : سَلْ شِفَاها ، فإني جاعِل فِعْلي عن إجابتك إليه حاضراً ؛ فسأله ما قيمته خمسون ألف درهم ؛ فأمر له بمائة ألف درهم .
ولما ظَفِر الإسكندرُ بدارا بن دارا قال له : بمَ اجترأ عليك صاحبُ شُرطتك ؟ قال : بتَرْكِي ترهيبَهُ وَقْتَ إساءتِه وتفريطِه ، وإعطائه وَقْتَ الإحسانِ اليسيرِ من فعله نهايةَ رغبته . فقال الإسكندر : نِعْمَ العون على استصلاح القلوب الموغَرَةِ الترغيبُ بالأموال ، وأصلح منه عاجلاً الترهيبُ وقت الحاجة إليه .
وقال الحسنُ بن سهل : خرج بعضُ ملوكِ الفرس متنزهاً ، فلقي بعضَ الحكماء ، فسأله عن أَحزم الملوك ، فقال : من ملك جدُّه هَزْله ، وقهر لبه هَوَاه ، وأَعرب لسانُه عن ضميره ، ولم يَخْدَعْه رِضاه عن سخطه ، ولا غضبُه عن صدقه . فقال الملك : لا ، بل أَحزمُ الملوكِ من إذا جاع أكل ، وإذا عطش شرِب ، وإذا تعب استراح . فقال الحكيم : أَيها الملك ، قد أَجَدْتَ الفطْنَة . هذا العلم مستفاد أَم غريزي ؟ قال : كان عندنا معلِّم من حكماء الهند ، وكان هذا نقشَ خاتمه . قال : فهل علَمك غير هذا ؟ قال : ومِنْ أين يؤخَذُ مثل هذا عند رجل واحدٍ ؟ ثم قال له الملكُ : علّمني من حكمتك أيها الحكيم . قال : نعم ، اِحفَظْ عني ثلاثَ كلمات . قال : ما هن ؟ قال : صَقلُك السيفَ ليس له جوهرٌ من سِنْخِه خَطأ ، وصبّك الحَبَّ في الأرضِ السَبِخَة ترخو نباته جَهْلٌ ، وحَمْلك المسِن على الرياضة عناء .
قال أبو تمّام الطائي : الكامل :